المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧٤ - مناقشة الاستدلال للقرعة بالاجماع على تقدير كونه إجماعاً مقبولًا
أو الجمعة يومها، وقد يكون في الشبهة الموضوعيّة كالعلم بكون أحد شخصين مديناً لثالث:
أمّا في الشبهات الموضوعيّة فقد يكون الشكّ والتردّد من المديون نفسه، كأن شكّ المديون بكونه مديوناً لهذا أو ذاك، وقد يكون الترديد من الدائن كما لو علم شخص بكونه مالكاً لمال في ذمّة زيد أو عمرو أو مالكاً لعين عند أحدهما أو قامت بيّنة على كون أحد شخصين مديوناً لثالث ولم يعيّنا واحداً منهما لشبه أحدهما بالآخر كتوأمين أو غير ذلك.
أمّا في القسم الأخير فلا مجال للحكم بالاحتياط بمطالبة المتعدّد؛ بعد أن كان من قامت عليهما البيّنة إجمالًا شاكّين يجري في حقّهما أصل البراءة، بل مقتضى الاحتياط ترك مطالبتهما وعدم أخذ شيءٍ من أيٍّ منهما. وهذا نظير صاحبي الثوب المشترك إذا وجدا فيه جنابة تردّدت بينهما، والمعروف هناك هو عدم وجوب الغسل على أيّ منهما. ومقتضى الاحتياط على غيرهما أن لايقتدى بهما.
ثمّ الحكم بالبراءة إنّما يكون في حقّ الشخصين لو شكّا، وأمّا غيرهما كالقاضي فلايمكنه الحكم ببراءتهما لكونه على خلاف الواقع ومستلزماً للمخالفة القطعيّة العمليّة، ولو من حيث الحكم ببراءة من هو محكوم بالاشتغال.
وقد ظهر أنّه في القسم الأخير قد يكون أطراف العلم الإجمالي شُكّاكاً فيجري في حقّهم البراءة، ولا يجري في ثالث يحكم عليهما، وقد يكون الأطراف علماء بالواقع فلا موضوع للبراءة لا في حقّهم ولا في حقّ الثالث.
ثمّ إنّ الثالث- كالقاضي- وظيفته لولا القرعة هو الاحتياط، كما في سائر موارد العلم الإجمالي في الموضوعات، فكما لا يحقّ للمكلّف الحكم بحلّية الأطراف المعلوم وجود الخمر فيها؛ لكونه على خلاف العلم ومنشأ للمخالفة العمليّة، فكذا