المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٩ - الكلام في ضمان المعالج
المسألة الثانية: إذا وصف الطبيب دواءً للمريض ولم يباشر صرفه، بل كان المباشر هو المريض بنفسه أو غير المريض ولكن بأمره وطلبه فإن تبرّأ الطبيب فلا إشكال في عدم ضمانه لو سبّب الدواء جناية (١)، وأمّا إذا لم يتبرّأ ففي ضمانه إشكال (٢)، ولا يبعد ضمانه إذا كان معتمداً عند العقلاء والناس.
(١) وذلك لحديث عدم ضمان الطبيب إذا تبرّأ قبل المعالجة لو فرض استناد الجناية إليه، بل لايبعد- ولعلّه المعروف- عدم استناد الجناية حقيقة إلى الطبيب في مثل هذا الفرض. وأمّا حكم من يباشر إعطاء الدواء للمريض فسيأتي إن شاء اللَّه بُعيد هذا.
(٢) للتردّد في استناد الجناية إلى الطبيب في الفرض، والمعروف كما تقدّم عدم الاستناد سيما إذا كان المريض محتملًا للتضرّر باستعمال ما وصفه الطبيب.
وأمّا حديث ضمان الطبيب بدون التبرّي فيشكل باحتمال كونه ناظراً إلى فرض استناد الجناية وعدم كون الطبابة مانعة من الضمان، لا في مقام إثبات الضمان بلحاظ الطبابة بالغضّ عن فرض استناد الجناية.
ومنه يظهر الإشكال في ضمان المعالج الواصف غير المباشر لاستعمال الدواء إذا كان متعمّداً في توصيف ما يضرّ بالمريض؛ فإنّه وإن حرم تكليفاً ولكن لا يكفي مجرّد ذلك في إثبات الضمان، ومع ذلك فلايبعد ضمانه مع الاشتباه، وكذا مع التعمّد بشرط كونه معتمداً عند العقلاء على ما تقدّم وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى في المسألة الرابعة.
وقال في العروة: «الطبيب المباشر للعلاج إذا أفسد ضامن وإن كان حاذقاً، وأمّا