المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٩١ - الكلام في ضمان المعالج
المسألة الثالثة: لا إشكال في عدم ضمان من أمره المريض بفعل، كإسقاء دواء، إذا سبّب جناية (١)؛ وكذا لا يضمن الطبيب إذا باشر عملية بأمر المريض وطلبه وكان ذلك سبباً للجناية.
(١) لا يبعد كون حديث ضمان الطبيب بدون التبرّي ناظراً إلى الجناية الخطأية من قبيل قطع الحشفة، لا مثل الأمر الواقع بطلب المريض، كما لو طلب من الطبيب إجراء عملية سبّبت موته؛ فإنّ الطبيب لم يخطأ بأن يقصد شيئاً فيصيب غيره، بل قصد نفس ما أوقعه إلّاأنّه كان بداعي العلاج ولم يتحقّق.
وبالجملة: فقد تقدّم أنّه إذا كان العيب ناشئاً من فعل وقع بطلب من المالك أو الوليّ أو المريض نفسه فهو مهدور من ناحية الآمر به، كما لو أبرأه بعد الجناية. وإذا كان إبراء مثل الجناية الخطأية الزائدة على ما أمر به المريض؛ كقطع الحشفة صحيحاً ولم يكن فيه محذور إسقاط ما لم يجب، فكذا التبرّي من الجناية الواقعة بسبب فعل أمر به المريض بنفسه.
لا نعني بهذا نفي استناد الجناية إلى المأمور، بل المقصود كون الجناية مع استنادها مهدورة من ناحية المريض نفسه.
ومنه يظهر الكلام في الطبيب المباشر للعمليّة بأمر المريض.
وبالجملة: فالدليل على عدم ضمان المعالج هو القاعدة، ويؤكّدها إطلاق حديث براءة الطبيب مع التبرّي، بل فحواه.
قال في العروة- بعد الحكم بضمان المعالج وغيره من الاجراء مع التعدّي ولو خطأ عن الحدّ المأذون-: «ظاهر المشهور ضمانه وإن لم يتجاوز عن الحدّ المأذون فيه،