المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٣ - الكلام في ضمان المعالج
المسألة الرابعة: إذا تعمّد الطبيب في وصف دواء مضرّ فلا إشكال في حرمته، وفي ضمان الطبيب مع ذلك إشكال، ولا يبعد ضمانه (١) إذا كان ثقة عند الناس وكان ممّن يعتمد عليه عرفاً، بل وكذا لا يبعد ثبوت القصاص معه، وكذا يضمن إذا كان مشتبهاً لا متعمّداً.
(١) أمّا حرمته فلأنّه كذب وتغرير وخيانة.
وأمّا الضمان فالوجه في المنع عنه هو عدم استناد الجناية إلى الطبيب حقيقة وإن كانت تنسب إليه بالعناية. وقد تقدّم الإشكال في دلالة حديث ضمان الطبيب بدون التبرّي لمثله.
ومثله الإشكال في نصوص ضمان الأجير إذا أخذ أجراً على أن يصلح فأفسد؛ لعدم استناد الفساد إلى الطبيب حقيقة، ويكفي الشكّ فيه.
إلّا أن يتمسّك للضمان بل القصاص بقاعدة الغرور؛ حيث يستفاد من بعض النصوص الضمان بسببه فيكون موجب الضمان هو: استناد التلف والجناية إلى شخص أو كونه غارّاً وإن لم تستند الجناية إليه، نحو ما ورد في ضمان شاهد الزور وغيره. وعليه فلابدّ من ملاحظة أدلّة هذه القاعدة ليتّضح الحال.
بل يمكن دعوى استناد القتل إلى الطبيب، نظير من قدّم لغيره طعاماً مسموماً فأكله جهلًا مع علم المقدِّم. وسيأتي التعرّض لتفصيل الكلام فيه بعد التعرّض لقاعدة الغرور.
بل يمكن التمسّك بمعتبرة السكوني المتقدِّمة: «من تطبّب أو تبيطر ... إلخ»، حيث حكم بضمان الطبيب مع عدم التعمّد، فتدلّ بالأولويّة على فرض العمد.