المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨١ - أدلّة قاعدة الإحسان
هذا التعبير رائج عرفاً، فيقال في مقام نفي قتل زيد لعمرو: إنّه لم يقتل أحداً.
وإن شئت فعبّر عن ذلك بأنّه: منشأ عدم العقاب هو عدم الإثم الجامع بين فردي الإحسان وعدمه، وتحقّق الفرد ملازم لتحقّق الجامع لا محالة.
وبهذا البيان يشكل الاستدلال بالآية على قاعدة الإحسان المصطلح؛ فإنّ المطلوب بالقاعدة كون الإحسان مانعاً من الإثم والتبعات، مع أنّ نتيجة الآية بالتقرير المتقدّم هو كون نفي التبعة في المحسن لعدم المقتضي، وفي فرض عدم السبب، لا كون الإحسان موجباً لإلغاء السبب للتبعة عن التأثير، وشتّان ما بينهما.
ويمكن دفع الإشكال وتقرير دلالة الآية على القاعدة بأن يقال: إنّ نفي السبيل على كلّ محسن- بمقتضى الجمع المحلّى- يقتضي الشمول لما إذا كان الإحسان ملازماً لمقتضي تبعة لولا الإحسان، ومعه فيتمّ المطلوب، وإن كان مدلول الآية أوسع من ذلك.
ومجرّد كون مورد تطبيقها هو الإحسان المقارن لعدم المقتضي للتبعة لا يمنع من العموم، ولا يقتضي التخصيص. وهذا معنى أنّ خصوصيّة المورد لا يقتضي تخصيص الوارد.
ويمكن تقرير دلالة الآية بما يندفع عنه إشكال تطبيقها على موردها بأنّ:
سابقتها تضمّنت نفي الحرج عن الضعيف والمريض والفقير في ترك الجهاد؛ إمّا بمعنى نفي العقاب كناية عن نفي الوجوب، أو بمعنى نفي البأس الذي مفهومه نفي الوجوب نظير «مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» [١] وقوله: «مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ
[١] الحجّ: ٧٨.