المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦٩ - فروض القضاء بما يخالف الواقع
لايحتمل صدقه، وحيث لا مرجّح حكم بالتعارض، وقد سبق أنّ سبق أحد المتعارضين ليس مرجّحاً.
نعم، لا أثر لمجرّد الرجوع عن الإقرار ما لم يكن بإقرار آخر، فالرجوع عن الإقرار بدعوى غير مسموع، فلو قال هذا لفلان ثمّ قال: بل لي، فقد اشتبهت، لم يسمع الرجوع وأخذنا بإقراره. والفرق بين هذا وسابقه ظاهر بالتأمّل في وجهه.
وممّا يشبه ما تقدّم: قيام البيّنة على أنّ العين لفلان ثمّ قيام بيّنة اخرى على أنّها لغيره مقارناً للأولى أو متأخّراً حيث يحكم بالتعارض.
فإن قلت: عند الإقرار الأوّل إذا جاز للحاكم القضاء- لاحتمال الصدق- فلايبقى مجال للحكم بخلافه.
قلت: جواز الحكم أوّلًا ظاهريّ؛ فإذا تحقّق الإقرار الثاني وكان مشمولًا في حدّ نفسه لعموم دليل الإقرار والقضاء به- حيث يحتمل صدقه أيضاً في نفسه- أوجب ذلك تعارض دليل الإقرار والقضاء به، فيلغو شمول الدليلين للإقرار الأوّل بعد عدم كون السبق من المرجّحات في باب التعارض، فهو كما لو حكم القاضي على أساس بيّنة ثمّ قامت بيّنة اخرى على خلاف الأولى.
وبما ذكرنا يعلم حكم رجوع الشاهد وكون رجوعه إلى شهادة اخرى فيقع التعارض، أو رجوعه إلى دعوى لنفسه فيلغو الرجوع.
ولو ثبت ببعض النصوص الخاصّة نفوذ الحكم على أساس الشهادة الاولى وعدم نقضه برجوع البيّنة عن شهادته إلى شهادة اخرى، يكون هذا حكماً على خلاف القاعدة؛ ومضمونه ترجيح أحد المتعارضين بسبق تحقّقه، فيقتصر فيه على محلّ الدليل وهو البيّنة في باب القضاء بعد الحكم، ولا يتعدّى إلى مثل الإقرار، كما لايتعدّى إلى تعارض الخبرين في الأحكام.