المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٧١ - فروض القضاء بما يخالف الواقع
خلاف الواقع.
قلت: فرق بين المقام وبين ذاك؛ فإنّه في مسألة الاحتياط حيث إنّ المكلّف شاكّ في نفسه ووظيفته الظاهرية بغضّ النظر عن الرجوع إلى القاضي هو الاحتياط فلابأس للقاضي أن يحكم بما هو وظيفة المكلّف في حدّ نفسه.
وليس في الحكم بما يخالف الواقع- على أساس الوظيفة الظاهريّة من استصحاب أو غيره- محذور، ما لم يلزم منه مخالفة تكليف إلزامي. ومن هنا حكم غير واحد بنجاسة المشتبهين المسبوقين بالنجاسة إذا غسل أحدهما وتردّد. ومن ينكر هذا لا ينكر تعقّله، وإنّما ينكر الحكم في مقام الإثبات.
وبالجملة: كما يجوز الحكم بالطهارة في مسألة واجدي المنيّ في الثوب الشمترك- لأنّه حكم على أساس الوظيفة الظاهرية لكلّ من المشتبهين ومآله إلى عدم جنابة منجّزة على كلّ منهما- فكذلك يجوز الحكم بالنجاسة في الإناءين المشتبهين في الفرض المتقدّم لو كان لدليل الاستصحاب عموم لمثله.
ولكن في المقام ليس مقتضى الوظيفة الظاهريّة للمقرّ هو الاحتياط ليحكم عليه بدفع العين لواحد وقيمته لآخر؛ لعدم اعترافه بالشكّ.
وشكّ الحاكم لا يعيّن الوظيفة الظاهريّة والاحتياط على غيره بعد رجوعه إلى دوران الأمر بين محذورين؛ فإنّ الحكم بدفع العين للمقرّ له أوّلًا يدور أمره بين الوجوب والحرمة؛ فإنّه لو كان الأوّل مالكاً فدفع العين له واجب، ولو كان المالك غيره حرم دفع المال إلى المقرّ له أوّلًا. وكذلك الحكم في دفع قيمة العين للثاني؛ فإنّه لايجوز لعدم استحقاقه، أو يجب بناءً على إتلافه ماله بالإقرار الأوّل لو كان نافذاً، والمفروض أنّ نفوذه فرع عدم نفوذ الإقرار الثاني.
ويمكن أن يقال: لكلّ من المقرّ لهما أن يأخذ المقرّ بإقراره فيما عليه، فللأوّل