المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣ - مقتضى الأصل في ضمان المعالج
الفصل الثالث: في ضمان المعالج
الفصل الثالث: في ضمان المعالج (١)
(١) لا إشكال في حرمة التعدّي على الغير بجرح وغيره بلا فرق بين أن يكون التعدّي من طبيب وغيره؛ وعلى تقديره يكون المتعدّي ضامناً.
إنّما البحث فيما لو سبّب العلاج نقصاً أو تلفاً، فهل تكون مباشرة العلاج حينئذٍ حراماً على الطبيب؟ وهل يكون المعالج ضامناً؟ أو فيه تفصيل؟
والذي يهمّنا البحث عنه فعلًا هو ضمان المعالج؛ وسنتكلّم إن شاء اللَّه تعالى في الحكم التكليفي وضابط من يجوز له مباشرة العلاج.
مقتضى الأصل في ضمان المعالج
وينبغي تقرير الأصل في مسألة الضمان أوّلًا، ثمّ بيان الامور الموجبة للخروج عن مقتضاه؛ فنقول:
مقتضى الأصل في مورد انتساب النقص والجناية إلى الشخص هو ضمانه، إلّاإذا كان الفعل بإهدار ممّن له الولاية على ذلك، فإذا أذن لغيره في إتلاف أو نحوه لم يكن المتلف ضامناً. ولا يعمّه ما دلّ على تقدير الديات في الجنايات؛ فإنّه إمّا بصدد بيان مقدار العوض في مورد ثبوت الضمان، ولا تعرّض فيها لإثبات ذلك وما يشترط فيه، وإمّا هو منصرف عن موارد الترخيص والإهدار والإذن في فعله.
وعمدة الدليل على ضمان الجاني- ولو بغير عمد- هو بناء العقلاء، كما أنّه العمدة في موارد إتلاف الأموال، لا حديث «من أتلف مال الغير فهو له ضامن» وإن اشتهر التعبير به في كلمات الفقهاء واصطلحوا عنه بقاعدة الإتلاف. وربّما كان التعبير