المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٤٩ - تطبيقات أخرى لقاعدة القرعة
قبل القرعة (كان لورثة الآخر الاقتصاص منه) وإن أثم هو بالمبادرة المزبورة إلّاأنّه استوفى حقّه. مع احتمال عدم الإثم؛ فإنّ لكلّ منهما استيفاء حقّه من الآخر بمقتضى إطلاق الأدلّة. ومنه ينقدح عدم وجوب القرعة. نعم، قد يقال بوجوبها عند تشاحّهما في ذلك عند الحاكم، كما أنّه قد يقال بتقديم الاقتصاص من الأقدم جناية إذا لم تقترنا [١].
أقول: لو اقتصّ أحدهما صار حقّ القصاص للمقتول موروثاً موقوفاً على مطالبة الورثة، ولا فرق في ذلك بين أن يكون المقتول مطالباً في حياته بالقصاص أو غيره؛ وهذه ثمرة للبدار إلى القصاص.
ثمّ لا يبعد جواز القصاص لهما مقارناً ولو بأن يوكّل كلّ منهما من يباشر القصاص عن موكّله، ومعه فلا موضوع للقرعة أصلًا؛ إذ لا موضوع للتشاحّ، كما أنّه لو بدر أحدهما لم يكن آثماً؛ لأنّه استوفى حقّه، وحقّ الآخر موروث. وفي ثبوت الدية لمن لم يقتصّ كلام أشرنا إليه آنفاً.
وجاء في الجواهر ومتنه: (والمنصوب من قبل الإمام عليه السلام) أو نائب الغيبة- بناءً على أنّ له ذلك أيضاً- (تمضي قسمته بنفس القرعة ولا يشترط رضاهما بعد) بلا خلاف ولا إشكال (وفي غيره يقف اللزوم على الرضا بعد القرعة) كما في محكي المبسوط والتحرير وغاية المرام والرياض؛ اقتصاراً فيما خالف الأصل على المتيقّن، بعد أن لم يكن إطلاق يقتضي ترتّب الأثر، وفي خصوص المشتملة على الردّ منها في محكي الإيضاح والدروس؛ لأنّها حينئذٍ معاوضة، فلابدّ فيها من التراضي قبلها ومعها وبعدها (وفي هذا إشكال) كما في القواعد وغيرها (من حيث إنّ القرعة
[١] نفس المصدر: ١٧٦.