المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٨ - حكم الغارّ في غير الضمان كالقصاص
حكم الغارّ في غير الضمان كالقصاص
بل قد يتراءى من بعض النصوص أنّ عهدة فعل المغرور على الغارّ بكلّ ما يترتّب على الفعل من حكم، كالقصاص، فيقتصّ من الغارّ إذا أوجب قتلًا فضلًا عن ضمان الدية.
وهذا الحكم بناءً على كون قاعدة الغرور على خلاف الأصل- لعدم انتساب الأمر إلى الغارّ بتسبيبه له- يكون على خلاف القاعدة، ولا تقتضيه حتّى قاعدة الغرور حسب التفسير المعروف لها؛ لأنّ ترتّب القصاص على غير من ينسب القتل إليه خلاف القاعدة جدّاً، إنّما يصار إليه بدليل خاصّ.
١- ففي موثّق إسحاق عن أبي عبداللَّه عليه السلام: في رجل أمر عبده أن يقتل رجلًا فقتله؟ قال: فقال: «يقتل السيّد به» [١].
بناءً على أنّ العبد- في مفروض الرواية- مغرور ولو لإطلاق الخبر، وقد استظهرنا سابقاً أنّ مدلول الخبر كون العبد مأموراً وإن لم يكن مغروراً، كما يؤكّده الخبر الثاني.
٢- وفي موثّق السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث:
«وهل عبد الرجل إلّاكسوطه أو كسيفه، يقتل السيّد، ويستودع العبد السجن» [٢].
ولكن سجن العبد دليل على عدم غروره وكونه مجرّد مأمور.
٣- وفي معتبرة ابن محبوب عن بعض أصحابه عن أبي عبداللَّه عليه السلام: في أربعة شهدوا على رجل محصّن بالزنا، ثمّ رجع أحدهم بعدما قتل الرجل؟ فقال: «إن قال
[١] الوسائل ١٩: ٣٣، الباب ١٤ من قصاص النفس، الحديث ١.
[٢] نفس المصدر، الحديث: ٢.