المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٦ - تحقيق مقتضى القاعدة في ضمان الأمين وتحليل حقيقة التأمين
فإنّه من قبيل عدم تبعيّة العقد للقصد الذي هو على خلاف القواعد، بل أغرب بعدما كان الضمان رعاية لحقّ المالك المفروض إهداره لماله.
ومن هنا يظهر أنّ من القريب كون المراد ممّا دلّ على الأمر بأخذ الطبيب البراءة من وليّ المريض وإلّا فهو له ضامن: هو ضمان الجنايات غير العمديّة التي لايكون العلاج مستلزماً لها، وإنّما تقع خطأً وبدون قصد العدوان، وأمّا النقص الملازم للعلاج فالإذن في العلاج إذن فيه وإهدار له لا محالة ونفس طلب العلاج إبراء له، ولايحتاج إلى إنشاء إبراء مستقلّ. فالمراد من أخذ البراءة هو ذلك بالنسبة إلى الجنايات التي ربّما تقارن العلاج من غير أن تكون طبيعة العلاج مستلزمة لها.
كما لو أنّه لو كان المنساق في زمان والمتبادر من الإقدام على العلاج هو براءة المعالج من مثل ذلك لم تكن البراءة بحاجة إلى إنشاء وراء ذلك.
ثمّ لايبعد أن تكون نصوص الأمين في جملة منها مشيرة إلى ما قرّرناه من القاعدة والظهور، فيراد بعدم ضمان الأجير معلّلًا بكونه أميناً كون الأجير ممّن استأمنه المالك على ماله بلا تضمين، وظهور حال المالك في إهدار المال لو تلف بدون العدوان.
فقد ظهر بالذي قدّمناه أنّ الذي يستدعي براءة الأمين ليس هو أمانته، بل هو إهدار المالك لماله، وإنّما الأمانة طريق لعدم العدوان؛ ولذا لو أهدر المالك ماله عند الغاصب لم يكن الغاصب أيضاً ضامناً، وإن كان ربّما ينسب إلى الفقهاء عدم خروج الغاصب عن الضمان بمجرّد رضا المالك بكون ماله عنده كما في العناوين، ولكنّه ممّا لاموجب له على القاعدة، ولا نظنّ قيام دليل على خلافها أوجب قيام الإجماع التعبّدي على ذلك.
فإسناد البراءة إلى الأمانة من إسناد الشيء إلى عدم المانع، أو من إسناده إلى