المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٧ - نفي قاعدة الإحسان للتبعات المحتملة كنفي قاعدة الحرج للحرج المحتمل
التبعات إلّافيما قام الدليل على عدم سقوط التبعة على المحسن.
وعليه، فإذا فرض كون الطبيب ومطلق الأجير محسناً ومع ذلك حكم عليه بالضمان لحديث: «من تطبّب أو تبيطر فليأخذ البراءة»، وحديث: «من أخذ الأجر على أن يصلح فأفسد فهو له ضامن»، كان ذلك تخصيصاً في دليل الإحسان.
هذا، ولكن حيث لا ملازمة بين الطبابة والإجارة وبين الإحسان وإن كان لا منافاة بينهما أيضاً، ومعه فينبغي حكومة دليل الإحسان على دليلي الطبيب والأجير، كحكومته على سائر الأدلّة.
نفي قاعدة الإحسان للتبعات المحتملة كنفي قاعدة الحرج للحرج المحتمل
الجهة الخامسة عشرة- وهي كالمكمّل للجهة الثالثة عشرة-: تكرّر منّا أنّ قاعدة الإحسان حاكمة على إطلاق أدلّة الأحكام التكليفيّة والوضعيّة كحكومة دليل الحرج والاضطرار ونحوهما؛ وذلك فإنّها تنفي السبيل الثابت بإطلاق الأدلّة في فرض صدور الفعل عن إحسان.
وعلى هذا الأساس كنّا نقول: إنّ القاعدة تنفي السبيل اللولائي، أعني السبيل الثابت لولا الإحسان. هذا، ولكن مقتضى إطلاق القاعدة نفي السبيل فيما هو أعمّ من ذلك؛ فلو فرض أنّه لم يكن هناك مقتضٍ للسبيل بعموم أو إطلاق- بحيث لو لم تكن قاعدة الإحسان أيضاً لم يكن دليل على ثبوت سبيل على المحسن وإن كان محتملًا- لكانت قاعدة الإحسان أيضاً محكّمة، والسرّ في أنّه مع عدم الدليل على ثبوت السبيل يكون المرجع لنفيه مع الاحتمال هو الأصل كأصل البراءة، ولكن الأصل لا مجرى له مع الدليل الاجتهادي الذي منه قاعدة الإحسان.
وعلى هذا التقرير فلاتختصّ القاعدة بنفي السبيل فيما كان هناك مقتضٍ لثبوته