المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٨ - الاستدلال لحرمة اللهو
الاستدلال لحرمة اللهو
وربّما استدلّ لحرمة استعمال الملاهي واللهو واللعب بقبحه الملازم للحرمة؛ بدعوى أنّ ما كان هذا شأنه لا يقبل الحلّ.
ويرد عليه: منع قبح استعمال الملاهي دائماً، بل ربّما يكون في استعمالها غرض عقلائي كترويح النفس وغيره من الأغراض الصحيحة التي لولا الدليل على حرمة اللهو لم يكن التوصّل إليها باللهو والملاهي محظوراً.
كما أنّ دعوى: منافاة وجود غرض صحيح مع كون الشيء لهواً، يدفعها: ما تقدّم من أنّ بعض الأغراض يترتّب على الشيء في طول كونه لهواً.
ولذا لو اضطرّ الإنسان إلى اللهو حلّ له اللّهو من دون خروجه عن اللهويّة، وقد نصّ على جواز الغناء في الأعراس على المشهور، مع أنّ الغناء من مصاديق اللّهو حسب ما دلّت عليه النصوص.
وتخيّل اختلاف الغناء بحسب المجالس في صدق اللّهو ممّا يدفعه العرف السليم.
وأيضاً نصّ على جواز الضرب بالدفّ في الأعراس، وذهب إليه وإلى جواز الضرب بالدفّ في الختان غير واحد، مع أنّ الدفّ من الملاهي.
وبالجملة: الأغراض الصحيحة على قسمين:
أحدهما: ما تكون مترتّبة على الشيء بغضّ النظر عن لهويّته، فهذا ينافي كونه لهواً، وعدم مثل هذا الغرض مقوّم للهويّة.
وثانيهما: ما تكون مترتّبة في فرض لهويّة الشيء ولكونه لهواً تترتّب؛ وذلك كالاضطرار إلى اللهو، ومن قبيله ترويح النفس والتسلّي بها عن المصائب والآلام والكدورات. وهذا القسم لا ينافي اللهويّة بل يؤكّدها.