المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٠٠ - أدلّة اعتبار المراسيل الجزميّة
والخبر الثاني في الفقيه وهو ما ذكره بقوله: وقال عليه السلام: الماء يطهّر ولا يطهر، والحديث الثالث في الفقيه: وقال الصادق عليه السلام: إذا كان الماء قدر قلّتين لم ينجسه شيء.
بخلاف مسانيده فإنّه ربّما لم يكن جازماً بمضمونها وإن كانت حجّة عنده؛ فلذا أوردها بعنوان الاعتماد، ولم ينسبها إلى المعصوم جازماً.
وممّا يؤكّد ما ذكرنا أنّ ابن إدريس وغيره ممّن اشتهر عدم حجّية الخبر الواحد عندهم اعتمدوا على النصوص التي هي عندنا خبر واحد، ممّا يكشف عن كون مضامين هذه الأخبار قطعيّة عندهم؛ لاحتفافها بقرائن من قبيل فتاوى القدماء ونحوها ممّا يمكن إفادتها الجزم، واللَّه العالم.
هذا، ولكن مع ذلك فالقدر المتيقّن اعتباره من المراسيل هي خصوص ما جزم بها، وأمّا ما أرسلها بدون الجزم- وإن اعتبرها حجّة ولكنّه اعتبرها حجّة على نفسه لا علينا- فيشكل الاعتماد على أصالة الحسّ في مثله؛ بعد أن لم يكن ما أخبر به من حجّية الخبر على نفسه مختلفاً بلحاظ منشأ الاعتبار من الحسّ والحدس، فإنّ حدسه حجّة عليه كالحسّ وإن اختلفت الحجّية بالنسبة إلى غيره، فيكون خبره الحسّي حجّة على الغير مطلقاً، والحدسي حجّة عليه وعلى مقلّديه خاصّة.
وبالجملة فرق بين إخبار الثقة بالقضايا فإنّه محمول عند العقلاء على كونه عن حسّ ما لم يثبت الخلاف، وبين إخباره بحجّية شيء عليه؛ فإنّه لا أصل عند العقلاء يعيّن كون منشأ الحجّية هو أمراً حسّياً.
إن قلت: كيف يرجع إخباره إلى كون ما في الفقيه حجّة عليه خاصّة، مع أنّه كتبه لغيره.
قلت: لعلّه كتبه لمقلّده وإن كان يستفيد من أخباره غير مقلّديه أيضاً.