المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧١ - حكم الإحسان
وكيف كان فلا موجب لاعتبار هذا القيد. نعم، لابدّ أن يكون قصد الإحسان إلى الغير متحقّقاً بعد كون عنوان الإحسان قصديّاً، وأمّا تمحّض القصد في ذلك فلاموجب له.
هذا تمام الكلام في الجهات المرتبطة بموضوع الإحسان.
حكم الإحسان
الكلام في الحكم الناتج من قاعدة الإحسان، وإن كان اتّضح بعض الكلام فيه عند التعرّض عن الجهات المتقدِّمة فالذي تضمّنته الآية أعني قوله تعالى: «مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ» فهو نفي السبيل، فكلّ ما يعدّ سبيلًا على الشخص فهو منفي في مورد الإحسان، فلاينبغي أن يسبّب الإحسان وما به يتحقّق سبيلًا على المحسن.
وإنّما قلنا إنّ المنفي بالآية كلّ سبيل؛ لكونه المنساق من الآية، لا نفي سبيل خاصّ، وعلى ما ذكرنا فلو كان ما به الإحسان أو يلازمه منشأ لخسارة لولا الإحسان أو منشأ لغرامة أو دية أو عقوبة اخرويّة أو دنيويّة من حدّ أو تعزير أو قصاص، كلّ ذلك يكون منتفياً في مورد الإحسان وبسببه.
فلو كان إنقاذ شخص من غرق وغيره موقوفاً على قطع أو جرح أو غيرهما فلا قصاص ولا دية بفعلها، كما أنّه لو توقّف حفظ مال الغير على إتلاف بعض أمواله، كما لو توقّف إطفاء الحريق عن ماله على صبّ ماء أو إلقاء متاع على النار لم يضمن.
كما أنّه لو توقّف حفظ عرض الغير أو حياته على قذفه لم يحدّ فاعله، ولا عقوبة على فاعل كلّ ما تقدّم؛ كلّ ذلك لكونه محسناً.
كما ولا كفّارة بفعل الإحسان، وإن كان لولا دليل الإحسان كان دليل الكفّارة شاملًا.