المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٣ - مؤيّد لاستناد الجناية إلى السبب
على صدور الفعل من المباشر كالأكل والشرب المقوّمين للشبع والارتواء فلايستندان إلى الآمر، وأمّا في غير ذلك فيستند الفعل إلى غير المباشر كالمباشر.
والظاهر أنّه يشترط في الاستناد كون الأمر مولويّاً ولا يكفي له الأمر الإرشادي؛ فلاتستند الجناية إلى الطبيب غير المباشر للعلاج إذا وصف دواءً وأمر المريض باستعماله فسبّب جناية.
نعم، لا فرق في التسبيب بين الأمر المولوي والإرشادي، ولكن السببيّة لاتكفي للاستناد؛ فالطبيب سبب الجناية حتّى إذا لم يباشر المداواة لا أنّه جانٍ.
ثمّ إنّ كون السبب كالمباشر وكالذي يستند إليه الفعل بحاجة إلى دليل، غير عموم «من أتلف» و «من جنى» كما هو ظاهر، وكثيراً ما يكون الخلط بين السببيّة المتحقّقة في مثل موارد الطبابة والاستناد منشأً للشبهة، فلاتخبط.
وقد تقدّم أنّه لا يبعد استناد الفعل إلى غير المباشر في الأوامر الإرشاديّة إذا كان السبب ممّن يعتمد ويعوّل عليه عند العقلاء، ولذا يكون الطبيب الواصف للدواء والعلاج غير المباشر ضامناً؛ لاستناد الجناية إليه خطأً أو عمداً، هذا مع الغضّ عن النصّ الخاصّ الوارد في ضمان المعالج.
ثمّ إنّه هل يكون جهل المباشر- من قبيل عدم التمييز- منشأً لاستناد الفعل إلى السبب العالم وسلبه عن المباشر؟
فلو قدّم طعاماً مسموماً لغيره فمات الآكل بسببه فهل يعدّ قاتلًا، كما لو حمل غير المميّز على قتل الغير؟ فيه إشكال.
والذي يخطر بذهني عاجلًا- بعدما كان المعهود عندي من كلماتهم عدّ هذا من موارد ضعف المباشر وقوّة السبب الموجبين لاستناد الفعل إلى غير المباشر- أنّ ذلك مبنيّ عندهم على الخلط بين التسبيب وبين الاستناد؛ مع ما تقدّم من أنّ الأوّل