المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٨ - أنحاء إطلاق اللهو واستعمالاته
والموضوع- تحريم ذيها، وسيأتي الدليل على حرمة الملهى.
الأمر الثاني: الأسباب الملهية والامور التي توجب تلك ا لحالة، ويعبّر عن هذه الأسباب بالملاهي، وإطلاق اللهو عليها باعتبار استعمال اللفظ الموضوع للمسبّب على السبب كنفس الغناء والضرب بالآلات من طنبور ومزامير وغيرها، وبهذا الاعتبار اطلق اللهو على الغناء في الأحاديث، وهو يكون مرّة باعتبار كون الفعل ملهياً لفاعله كالمغنّي، وقد يكون باعتبار كون الفعل ملهياً للغير، وربّما لا يتلهّى نفس الفاعل بل يكون كارهاً ومتأذّياً لكلفة العمل له.
ثمّ الملهى- بكسر الأوّل- يطلق على كلّ سبب للّهو، سواء كان من قبيل الآلة كالطنبور أو كان فعلًا كالغناء ممّا لايكون تسبيبه للّهو بآلة خارجيّة.
كما أنّ تحريم الملهى- بالكسر- راجع إلى تحريم التسبيب إلى اللهو بما تعارف كونه ملهياً- ولو باعتبار صنفه الخاص- لنوع الناس، كطبل خاص وما شاكله؛ وأمّا ما كان ملهياً لشخص خاص لا للنوع فلا يعدّ ملهى، وهذا نظير الغناء المفسّر بما يطرب النوع، ولا عبرة بإطراب شخص أو عدم إطرابه.
وعليه فما يعدّ ملهياً للنوع يعدّ ملهى ولو لمن لا يتلهّى به، وما لا يعدّ كذلك لا يعدّ ملهى ولو لمن يتلهّى به. نعم جواز التلهّي بالآلات التي لا تلهي النوع مبنيّ على عدم حرمة اللهو مطلقاً، وإنّما المقصود أنّ حرمة الملهى- بالكسر- لايقتضي حرمة التلهّي بما لايكون ملهياً للنوع.
كما أنّ تحريم الملهى معناه حرمة الفعل المناسب لكلّ آلة لهوية من ضرب بها أو نفخ فيها أو نحو ذلك.
والدليل على حرمة اللّهو بهذا المعنى هو ما فصّلناه من أدلّة حرمة الآلات من طنبور وكوبة وغيرهما ممّا قام الدليل على حرمتها خصوصاً أو عموماً.