المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٥ - تحقيق مقتضى القاعدة في ضمان الأمين وتحليل حقيقة التأمين
فقد تحقّق أنّ ما قد يظهر من بعضهم من أنّ: الأمانة تتحقّق بالإذن من المالك أو الشارع في الاستيلاء إن كان مرادهم ما ذكرنا فهو، وإلّا فمجرّد الإذن لايستدعي إهدار المال ما لم يرجع إلى الإذن في المجّانية وعدم كون العهدة على المأذون. هذا في الأمانة المالكيّة.
وأمّا الأمانة الشرعيّة فالمتّبع في عدم الضمان هو ظهور دليل التأمين، فإن كان دليله لفظيّاً اتّبع ظهوره، وإن كان مثل الإجماع ولم يعلم إرادتهم عدم الضمان كان الأصل هو الضمان؛ بناءً على ما هو المقرّر عندهم من عموم على اليد إلّافيما استثني.
نعم، مع المنع عن التمسّك بالعموم- لعدم ثبوته وكون الملاك بناء العقلاء على الضمان في موارد اليد- يحكم بعدم الضمان في الأمانات؛ لعدم ثبوت بناء للعقلاء على الضمان في مثلها، والأدلّة اللّفظيّة على الضمان في الموارد المتفرّقة أيضاً قاصرة عن الدلالة على الضمان.
ثمّ إنّ تسليط الأمين على المال قد يقتضي تمكينه من بعض التصرّفات، كالمستأجر يسكن الدار والقصّار يغسل الثوب، وظاهر الترخيص في هذه التصرّفات بل الأمر بها عدم الضمان بسببها إذا لم يكن التصرّف زائداً على مورد الإذن.
فلو تلف المتاع بسبب نفس التصرّف المأذون والمأمور به لم يكن مضموناً على الفاعل؛ لظهور كون التصرّف مطلوباً في عدم ضمان الفاعل بسببه. وعليه فلا يبعد أن يكون المراد بنصوص الضمان في مثل: «من اعطي أجراً على أن يصلح فأفسد فهو ضامن» هو ما لو كان التصرّف الملازم للإتلاف خارجاً عن مورد الإذن، وكان الأجير متمكِّناً من توقّي الإتلاف، فكان الإتلاف ناشئاً من التعدّي أو التفريط ونحوهما لا محالة؛ فإنّ من الغريب جدّاً التعبّد بالضمان فيما كان المالك مهدراً لماله،