المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٠ - تحقيق مقتضى القاعدة في ضمان الأمين وتحليل حقيقة التأمين
التعبّد بالبراءة، من أردأ أنواع التعبّد؛ وفيه كلام.
ثمّ إنّ هناك طائفة تاسعة من النصوص تدلّ على حجّية قول المأمون في مورد الأمانة من جهة تعيين موردها وغير ذلك، وهذا حكم على خلاف القاعدة:
١- ففي معتبرة الحلبي قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل استأجر ظئراً فدفع إليها ولده فغابت بالولد ثمّ جاءت بالولد وزعمت أنّها لا تعرفه، وزعم أهلها أنّهم لايعرفونه؟ فقال: «ليس لهم ذلك، فليقبلوه، إنّما الظئر مأمونة» [١].
أقول: الظاهر وقوع السقط في الرواية، ويؤكّده الخبر الآتي.
٢- وفي معتبرة سليمان بن خالد عن أبي عبداللَّه عليه السلام، في رجل استأجر ظئراً فغابت بولده سنين (سنتين- خ) ثمّ إنّها جاءت به، فأنكرته امّه، وزعم أهلها أنّهم لايعرفونه؟ قال: «ليس عليها شيء؛ الظئر مأمونة» [٢].
وزاد الشيخ في روايته: «يقبلونه».
وكأنّ المراد من كون الظئر مأمونة هو استيمان المستأجر لها الملازم للاعتماد والاعتراف بأمانتها، فكان اتّهامها بعد ذلك من قبيل الإنكار بعد الإقرار.
لا أنّ المراد كون الظئر مأمونة تعبّداً؛ فقد تكرّر منّا أنّ حمل التعليلات على التعبّد خلاف الأصل. ومنه يظهر الكلام في التعليل الوارد في موثّق السكوني.
٣- وفي موثّقة السكوني عن جعفر عن أبيه عن عليّ عليهم السلام، في رهن اختلف فيه الراهن والمرتهن؟ فقال: الراهن: هو بكذا وكذا، وقال المرتهن: هو بأكثر؟ قال عليّ عليه السلام: «يصدق المرتهن حتّى يحيط بالثمن؛ لأنّه أمينه» [٣].
[١] الوسائل ١٩: ١٩٩، الباب ٢٩ من موجبات الضمان، الحديث ٢.
[٢] الوسائل ١٥: ١٨٩، الباب ٨٠ من أحكام الأولاد، الحديث ١.
[٣] الوسائل ١٣: ١٣٨، الباب ١٧ من الرهن، الحديث ٤.