المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧ - قاعدتان فقهيّتان ضمان الأجير وعدم ضمان الأمين
عظيمة فيها دهن فكسرها فضمّنها إيّاه» وكان يقول: «كلّ عامل مشترك إذا أفسد فهو ضامن»؛ فسألته ما المشترك؟ فقال: «الذي يعمل لي ولك ولذا» [١].
وربما كان مرجعه إلى من يعمل بالاجرة عادةً، في مقابل المتبرّع أو الذي عمل ولو في مورد خاصّ باجرة فلا يضمنان.
وبالجملة: فمفهوم القيد في هذا الخبر هو عدم ضمان العامل غير المشترك، فيعارض بالعموم من وجه ما دلّ على أنّ العامل باجرة يضمن الشامل بإطلاقه للعامل المختصّ.
إلّا أن يقال: إنّ المنساق من ضمان العامل بالاجرة هو من يعمل عادةً بالاجرة، وهو العامل المشترك حسب تفسير نفس النصّ؛ فإنّ المراد منه من لايأبى عن العمل للناس عامّة، وهو المراد من العناوين المذكورة في النصّ من القصّار والصائغ وغيرهما من أصحاب الحرف والمهن.
ولكنّه مشكل بعد إطلاق «من اعطي أجراً على أن يصلح فأفسد» فإنّه لا موجب لتخصيصه بخصوص الأجير المعتاد، ومعه فيكون التخصيص بدليل خارج لا محالة لو تمّ مثل هذا الخبر.
والمتحصّل: أنّ العامل المشترك إذا كان عمله باجرة فيضمن، وأمّا إذا كان يعمل مجّاناً أو كان عمله باجرة ولكنّه لم يكن مشتركاً ولا يعمل عادةً فمشكل، سيّما في الثاني؛ فإنّ مفهوم الخبر هذا هو عدم ضمان العامل المختصّ وإن كان أجيراً، فيتعارض مع إطلاق نصّ الأجير بالعموم من وجه لو لم ينصرف عنوان الأجير إلى الأجير العامّ المشترك.
[١] نفس المصدر، الباب ٣٠، الحديث ١٣.