المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٣ - نقد تطبيق قاعدة الإحسان على المورد الآنف
عدم الاندراج في النصوص المزبورة [١].
أقول: يعني بالنصوص ما تضمّن أنّ من أضرّ بطريق المسلمين فهو ضامن، ولكن لايكفي قصور تلك النصوص عن الضمان في الفرض إذا فرض اقتضاء القاعدة للضمان؛ نظراً إلى كون التسبيب إلى الجناية منشأ للضمان وإن لم يتحقّق معه الاستناد، بل تقدّم أنّ التسبيب غالباً- إن لم يكن دائماً- منشأ للاستناد. وقد حقّقنا بعض الكلام في ذلك في قاعدة الغرور.
ثمّ لو فرض قصور النصوص والقاعدة عن إثبات الضمان كفى الأصل لنفي الضمان، ولا ينافيه دلالة قاعدة الإحسان أيضاً على ذلك، وظنّي أنّ قاعدة الإحسان هي الدليل في الفرض، لا قصور النصوص الخاصّة؛ لأنّه مع وجود الدليل لا تصل النوبة إلى الاصول.
ثمّ لو فرض إطلاق نصوص ضمان من أضرّ بطريق المسلمين، فهل تكون قاعدة الإحسان في الفرض مخصّصة لذلك الإطلاق وحاكمة عليها أو بالعكس؟
لايبعد الأوّل- كما تقدّم- نظراً إلى أنّ الفعل سائغ في الفروض المتقدّمة وإحسان عرفاً، فيكون مسقطاً للضمان شرعاً.
أمّا جوازه؛ فلعدم الدليل على حرمته، بل ربّما كان الدليل على المنع في غير الفرض هو الملازمة بين الضمان وبين المنع، وهي لو سلّمت فلا تعمّ فرض قصد الإحسان والحاجة إلى ما سبّب الخسارة.
وبالجملة: حيث لا دليل على المنع كفى ذلك في إثبات الجواز، مضافاً إلى ما تقدّم من كون إطلاق دليل المنع- لو كان- فهو محكوم بدليل الإحسان، فيختصّ المنع
[١] الجواهر ٤٣: ٩٩، كتاب الديات.