المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١ - أدلّة وجوب معالجة الجاني للمجني عليه
الفرض، وقد استدلّ به سيّدنا الاستاذ على أنّه لو باشر المجني عليه إلصاق العضو المبان حتّى التحم سقط القصاص ناسباً لخلافه إلى المشهور.
والرواية هذه، عن جعفر عن أبيه عليهما السلام: «إنّ رجلًا قطع من بعض اذن رجل شيئاً فرفع ذلك إلى عليّ عليه السلام فأقاده فأخذ الأخير ما قطع من اذنه فردّه على اذنه بدمه فالتحمت وبرئت فعاد الآخر إلى عليّ عليه السلام فاستقاده فأمر بها فقطعت ثانيةً وأمر بها فدفنت، وقال عليه السلام: إنّما يكون القصاص من أجل الشين» [١].
قال الاستاذ- بعد الاستدلال للمشهور القائلين بعدم سقوط القصاص بالإطلاقات-: وفيه أنّ الإطلاق وإن كان موجوداً إلّاأنّ التعليل في ذيل المعتبرة المتقدِّمة يقيّده في مفروض المسألة بموارد تحقّق الشين، فإذا ارتفع الشين فلا مقتضى له» [٢].
أقول: قد فصّلنا الكلام في مدلول هذه الرواية في الجزء الأوّل من كتاب المبسوط عند الكلام في مسألة ترقيع الأعضاء، وتكلّمنا حول استدلال غير واحد بهذه الرواية لجواز قطع عضو المجني عليه ثانيةً إذا وصله بعد الاقتصاص كما استدلّ الاستاذ لذلك وكذا غيره مستندين إلى ما فيها من التعليل.
ونحن لم نرتض ما فسر الاستاذ به النصّ، وملخّص الكلام في مدلول التعليل هو أنّ القصاص إنّما شرّع لأجل إيراد العيب والشين على الجاني وتثبيت ذلك عليه، وجواز ردّ العضو المقطوع قصاصاً ينافي هذا الغرض، فلذا يمنع الجاني من ذلك، بل لو باشره اعيد عليه القصاص، وهذا المعنى للتعليل لا ينافي جواز ردّ المجني عليه ما
[١] الوسائل ١٩:، الباب ٢٣ من قصاص الطرف، الحديث ١.
[٢] مباني تكملة المنهاج ٢: ١٩٨، المسألة ١٧٥ من قصاص الأطراف.