المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٩٧ - أدلّة اعتبار المراسيل الجزميّة
الوجه الخامس: إنّ ما يؤكّد بناء العقلاء على العمل بالأخبار عن غير المعاصر للمخبر به إذا احتمل فيه الحسّ هو بناؤهم على نسبة النسخ التي انتهت إليهم من كتب السابقين إلى مؤلّفيها، بحذف الوسائط والسند إلى النسخة، وإنّما لمجرّد الوثوق بكون النسخة غير مدسوسة، فيقال: هذا كتاب الشيخ الطوسي ويراد النسخة الخاصّة من التهذيب أو النهاية أو التبيان أو ما شاكلها، مع أنّ المتواتر هو أصل تأليف الشيخ لهذه الكتب والعناوين، وأمّا النسخة الخاصّة المحرّرة في زمان خاصّ من ناسخ خاصّ فليست نسبتها إلى الشيخ على حدّ نسبة أصل العنوان إليه.
وإن شئت فقل: إنّ النسخ نسبتها إلى مؤلّف الأصل من قبيل المرسل، ومع ذلك بناء العقلاء حتّى في غير كتب الشريعة على نسبة النسخ إلى مؤلّف الأصل بلا تأمّل. وقد كان هذا أيضاً متعارفاً في عصور الأئمّة في مثل الكتب المعروضة على الأئمّة من قبل غير مصنّفيها ككتاب يوم وليلة الذي ألّفه يونس بن عبد الرحمن المروي عرضه على أبي الحسن العسكري وكتاب حمّاد في الصلاة، وما شاكل ذلك.
وما ذلك كلّه إلّالعدم اشتراط المعاصرة في صحّة الاسناد وفي جواز الاعتماد على الراوي حسب الارتكاز. وسيجيء إن شاء اللَّه تعالى من المحدّث النوري عن الشهيد في شرح الدراية كلام يشير إلى هذا الذي قرّرناه من عدّ اعتبار النسخ في بناء العقلاء دليلًا أو مؤكّداً لعدم اعتبار المعاصرة في حجّية الخبر، فانتظر.
ثمّ إنّ جملة تطبيقات ما أسّسناه من الأصل في المراسيل والتفصيل في اعتبارها بين أقسامه من كون المرسل جازماً بالخبر أو غير جازم وكون الإخبار مبنيّاً على الحدس أو الحسّ أو الشكّ في ذلك هو مراسيل الصدوق مع خصوصيّة فيها؛ بيان ذلك أنّه ربّما فصّل في مراسيل الصدوق بين ما أسنده إلى المعصوم بصورة الجزم كأن يقول: قال الصادق كذا وبين غيره ممّا رواه عن شخص عن الإمام عليه السلام مع كون