المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٥ - جواز القتل بسبب الإكراه وعدمه
قتل مولاه المعلّى بن خنيس، حيث اعترض الإمام عليه السلام على الحاكم داود بن علي.
فقال داود: ما أنا قتلته، ولكن قتله صاحب شرطتي. فقال: «بإذنك أو بغير إذنك؟» فقال: بغير إذني، فقال: «يا إسماعيل! شأنك به»؛ فخرج إسماعيل والسيف معه حتّى قتله في مجلسه [١].
وفي الاخرى: فمن قتله؟ قال: السيرافي- وكان صاحب شرطته- قال: «أقدنا منه». قال: قد أقدتك. قال: فلمّا أخذ السيرافي وقدّم ليُقتل، جعل يقول: يامعشر المسلمين يأمروني بقتل الناس فأقتلهم لهم ثمّ يقتلونني، فقتل السيرافي [٢].
وإنّ من المستبعد جدّاً مباشرة صاحب الشرطة للقتل، وإنّما الذي يباشره عادةً هو الجلّاد أو الشرطي، فالقصاص من صاحب الشرطة يؤكّد ما نحن بصدده.
ثمّ إنّهنسب الإمام- في هذا الخبر- القتل إلى داود مع كونه آمراً به- ولو بواسطة- لا مباشراً له. وهذا مؤكّد آخر لما كنّا بصدده.
وبالجملة: فشأن المأمور في الحكومة هو شأن العبد الذي تقدّم أنّه كسيف مولاه وسوطه، فبملاحظة ذلك- الذي هو كالتعليل- يتعدّى إلى كلّ ما يشبهه ويشاركه في العلّة.
ثمّ الظاهر أنّ المراد بذاك التعليل إثبات القصاص على السبب، لا إسقاطه عن المباشر، فلا يكون منافياً لثبوت القصاص على المباشر.
جواز القتل بسبب الإكراه وعدمه
ثمّ إنّ سيّدنا الاستاذ قدس سره- بعدما نسب إلى المشهور عدم ثبوت الإكراه في القتل
[١] الوسائل ١٩: ٣٢، الباب ١٣ من قصاص النفس، الحديث ٣.
[٢] نفس المصدر، الحديث: ٤.