المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥ - وجه الجمع بين ما تضمن ضمان الأجير وبين ما تضمّن برائته
جهة عدم الأمارة على رعاية الأمانة، ولذا لو أحرز عدم خيانة غير المأمون من طريق آخر لم يضمن- استلزم ذلك كون الموضوع للضمان واقعاً هو العدوان؛ والموضوع للبراءة عدمه، والأمانة والتهمة طريقان إليهما.
ثمّ إنّ المتيقّن من ضمان الأمين المتّهم هو الأجير.
وأمّا سائر الامناء كالمستعير والودعي فالتعدّي إليه بحاجة إلى دليل، إلّا أن تلغى الخصوصيّة، وهو مشكل؛ سيّما والمنساق من بعض النصوص عدم ضمان الأمين إذا كان عمله مجّاناً، فقد تقدّمت معتبرة غياث في عدم ضمان الحمّامي للثياب إذا ضاعت.
وفي موثّق إسحاق بن عمّار عن جعفر عن أبيه: «أنّ عليّاً عليه السلام كان يقول: لا ضمان على صاحب الحمّام فيما ذهب من الثياب؛ لأنّه إنّما أخذ الجعل على الحمّام، ولم يأخذ على الثياب» [١].
وفي رواية أبي البختري عن جعفر عن أبيه عن عليّ عليهم السلام: «إنّه كان لايضمّن صاحب الحمّام، وقال: إنّما يأخذ الأجر على الدخول إلى الحمّام» [٢].
والظاهر أنّ النصّين يشيران إلى ضمان الأجير على مثل حفظ الثياب، ولكن لمّا كان حفظ الحمّامي للثياب لا باجرة لا يضمن.
ولكن سبق احتمال كون مفاد هذه النصوص أنّ الحمّامي ليس أميناً على الثياب لا مجّاناً ولا باجرة، وإنّما هو مستأجر أو مأجور على التمكين من الاستحمام، فلا موضوعيّة في النصوص للأمين مجّاناً.
[١] الوسائل ١٣: ٢٧١، الباب ٢٨ من الإجارة، الحديث ٣.
[٢] نفس المصدر، الحديث ٢.