المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٠ - الإحسان وصحّة المعاملة بسببه وعدمها
دفع المرض أو الموت عن شخص كان ذلك إحساناً إليه، كما أنّ من سقى أحداً ماءً بدون الضرورة كان ذلك أيضاً إحساناً. وهذا ممّا لا ينبغي التردّد فيه وإن وقع الخلاف فيه بين الأعلام فيما نسب إليهم.
ولكن الذي ينبغي الالتفات إليه هو أنّ حديث الإحسان لا يقتضي سقوط الشروط عن الشرطيّة في كلّ الأبواب، وإنّما مقتضاه- على ما يأتي- سقوط أسباب الضمان عن التأثير فيه إذا كانت معلومة للإحسان، وعليه فمن استنمى مال الغير بالاتّجار فيه وربح لم يكن قضيّة الإحسان قاضية بصحّة معاملاته ما لم تكن مستجمعة للشرائط التي منها رضا المالك وإذنه، كما لا تقتضي إلغاء سائر الشرائط كبلوغ العاقد وعقله وسائر ما يعتبر في المعاملات من امور.
وعليه فلو باع مال الغير بالأضعاف كان ضامناً لو اتّفق التلف؛ لعدم نفوذ المعاملة في الفرض؛ فلا موضوع للإحسان حتّى ينفي السبيل، إلّاأن يطبّق العنوان على نفس البيع القابل للإمضاء وإن لم يكن نافذاً فعلًا لعدم رضا المالك، وفرض أنّ المشتري لم يرض بالبيع بدون التسليم الموقوف على إثبات يد الفضولي على مال المالك المسبّب للضمان فرضاً لولا الإحسان. نعم، لو لم يتوقّف الإحسان على إثبات اليد- لتمشّي البيع من الفضولي بدونه- كان إثبات اليد المسبّب للضمان أجنبيّاً عن الإحسان مقارناً له، لايقتضي الإحسان عدم الضمان فيه.
وبالجملة: ليس مضمون القاعدة صحّة معاملة المحسن حتّى إذا كانت مصداقاً للإحسان، وإنّما مضمونها نفي السبيل عليه بضمان أو بعقاب مثلًا في إحسانه وفيما سبّبه الإحسان.
كما أنّ المالك إذا لم يكن راضياً بتصرّف في ماله- وإن كان ذاك التصرّف لولا كراهة المالك إحساناً، ولكنّه بكراهته يكون إساءةً له.