المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٤ - قاعدة الإحسان ومجرّد قصد الإحسان
والصبي ونحوهما، فتأمّل [١].
تحقيق قاعدة الإحسان ومداركها
وحيث جرى حديث قاعدة الإحسان فلابدّ لاتضاح جريانها في المقام وعدمه من بيان مضمونها ودليلها؛ فنقول بعد التوكّل على اللَّه:
من القواعد المعروفة في الكلمات هي قاعدة الإحسان، والمعنيّ بها إجمالًا هو أنّه لو سبّب الإحسان إلى شخص تلفاً أو خسارة موجبة للضمان لولا الإحسان، لا يكون مضموناً في فرض الإحسان.
والكلام في هذه القاعدة تارةً في موضوعها وهو الإحسان وضابطه، واخرى في الحكم المرتّب عليه من البراءة عن الضمان وغيرها، وثالثة في مدركها والدليل عليها.
أمّا الكلام في الأمر الأوّل وهو موضوع القاعدة وتشخيصه وتحديده فيتوقّف على البحث عن جهات:
قاعدة الإحسان ومجرّد قصد الإحسان
الجهة الاولى: لو كان مدرك القاعدة هو مثل قوله تعالى: «مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ» [٢] فالموضوع هو المحسن، وهذا العنوان كسائر العناوين ظاهر في الإحسان واقعاً لا مجرّد قصد الإحسان وإرادته؛ وذلك لظهور العناوين في العناوين الواقعيّة كما لايخفى، وعليه فلو قصد الطبيب علاج المريض فاتّفق أن
[١] الجواهر ٤٣: ٤٥، كتاب الديات.
[٢] التوبة: ٩١.