المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٨ - تحقيق معنى القصّاص
يجلس ويستمع إلى القصّاص... وكان الناس يفخرون بفقيههم وقاصّهم ابن عبّاس وعبيد بن عمير.
كان كعب الأحبار يقصّ في عهد معاوية بأمر منه، وكان عمر يستدعي من كعب الموعظة.
وكان تبيع بن عامر- وهو ابن زوجة كعب وربيعة- يقصّ، وكذا أبو هريرة.
وكان الحكّام يهتمّون بأمر القصّاصين ويجعلون لهم جعلًا على عملهم، وكان القصص منصباً رسميّاً يتدخّل فيه الخليفة بنفسه نصباً وعزلًا؛ حتّى قيل: لا يقصّ إلّا أمير أو مأمور، بل كان القاصّ بدون إذن الحاكم معرّضاً نفسه للمؤاخذة. وقد كان الخلفاء يجعلون للناس قاصّاً يحرّكهم ويبعث الحماس فيهم ويوجّههم سياسيّاً حسبما يتوافق مع أهدافهم [١].
لقد بلغ الاحترام والتقديس لمجلس القصص أن تخيّل بعضهم أنّ الكلام أثناء القصص لا يجوز، كما لا يجوز الكلام في خطبة الجمعة؛ حتّى علّمه عطاء أنّ الكلام أثناء القصص لا يضرّ.
وعن ابن حنبل: أكذب الناس السؤال والقصّاص. وقال محمّد بن كثير عن القصّاص: أكذب الخلق على أنبيائه. وصرّح بعض: إنّ السبب في انتشار الإسرائيليّات في كتب التاريخ والتفسير هم القصّاصون. ابن قتيبة: إنّ القصّاص على قديم الزمان كان يميلون وجوه العامّة إليهم ويستدرون بالمناكير والفرية والأكاذيب من الحديث. وعن آخر: كانوا يضعون الأحاديث في قصصهم قصداً للتكسّب والارتزاق وتقرّباً للعامّة بغرائب الروايات، ولهم في هذا
[١] الصحيح من السيرة ١: ١٢٣- ١٢٩، الفصل الرابع، القصّاصون يثقّفون الناس رسميّاً.