المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٦ - تحقيق معنى القصّاص
بخلاف القصّة في لغة الفرس فتتّصف بواقعيّة وخياليّة، ولا تتّصف بالكذب بعدما لم يكن ناقلها بصدد الحكاية والتعبير عن واقع في الخارج.
قال العلّامة المجلسي بعد ذكر بعض نصوص القصّاص: بيان: القاصّ راوي القصص، والمراد به هنا القصص الكاذبة الموضوعة. وظاهر أكثر الأصحاب تحريم استماعها كما يدلّ عليه قوله تعالى: «سَمعُونَ لِلْكَذِبِ» [١]، ويمكن أن يكون المراد هنا وعّاظ العامّة ومحدّثوهم؛ فإنّ رواياتهم كذلك [٢].
أقول: ما ذكره أوّلًا من إرادة القصص الكاذبة الموضوعة كما ترى.
ومن طريف ما يحكى عن القصّاصين ويؤكّد كون القصّاص اصطلاحاً خاصّاً ما يحكى أنّ أحمد بن حنبل ويحيى بن معين صلّيا في مسجد الرصافة فقام بين أيديهما قاصّ فقال: حدّثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين قالا: حدّثنا عبد الرزّاق، قال:
حدّثنا معمّر عن قتادة عن أنس قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: من قال لا إله إلّااللَّه يخلق من كلّ كلمة منها طائر منقاره من ذهب وريشه مرجان، وأخذ في قصّة من نحو عشرين ورقة، فجعل أحمد ينظر إلى يحيى ويحيى ينظر إلى أحمد فقال: أنت حدّثته بهذا؟ فقال: ما سمعت بهذا إلّاهذه الساعة! قال: فسكتا جميعاً حتّى فرغ، فقال يحيى بيده أن تعال؛ فجاء متوهّماً لنوال يجيزه؛ فقال له يحيى: مَنْ حدّثك بهذا؟ فقال له: أحمد بن حنبل ويحيى بن معين؛ فقال: أنا ابن معين وهذا أحمد بن حنبل! ما سمعنا بهذا قط في حديث رسول اللَّه صلى الله عليه و آله! وإن كان لابدّ لك من الكذب فعلى غيرنا؛ فقال له: أنت يحيى بن معين؟ قال: نعم؛ قال: لم أزل أسمع أنّ يحيى بن
[١] المائدة: ٤١.
[٢] البحار ٧١: ٢٥٩، كتاب العشرة، الباب ١٥ حقوق الإخوان، ذيل حديث ٥٧.