المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٧ - تحقيق معنى القصّاص
معين أحمق وما علمته إلّاهذه الساعة، قال له يحيى: وكيف علمت أنّي أحمق؟
قال: كأنّه ليس في الدنيا يحيى بن معين وأحمد بن حنبل غيركما. كتبت عن سبعة عشر أحمد بن حنبل غير هذا. قال: فوضع أحمد كمّه على وجهه وقال: دعه يقوم، فقام كالمستهزئ بهما [١].
وقال بعض المعاصرين: كان من عادة القصّاصين الشعبيين في المجتمع الإسلامي يومذاك وضع أسانيد لأساطيرهم تقليداً للرواة والمحدّثين [٢].
وعن بعض: قال أبو حاتم: كان القصّاصون يضعون الحديث في قصصهم ويروونها عن الثقات [٣].
وعن ابن الجوزي في الموضوعات: قيل لواحد منهم: من أين حفظت هذه الأحاديث؟ قال: واللَّه ما حفظتها ولا أعرفها، بل في وقتي قلتها.
قال بعض المعاصرين ما محصّله على ما حكي: كان عثيم الداري- وهو خير أهل المدينة عند عمر بن الخطّاب- قد طلب منه أن يقصّ، ففسح له فكان يقصّ في مسجد النبيّ صلى الله عليه و آله كلّ جمعة فاستزاده يوماً آخر فزاده، فلمّا تولّى عثمان زاده يوماً ثالثاً.
وكان عمر يجلس إليه ويستمع إلى قصّته، ويقول البعض: إنّ عثيماً إنّما أخذ ذلك من اليهود والنصارى، وكان عثيم في بادئ الرأي نصرانيّاً.
وكان معاوية إذا صلّى الفجر يجلس إلى القاصّ، كما أنّ عمر بن عبد العزيز كان
[١] مستدرك سفينة البحار ٨: ٥٣٣ مادّة قصص، عن الطيبي في الخلاصة عن جعفر بن محمّد الطالبي. ثمّ قال: ويشبهه ما نقل في السفينة عن المبرّد في الكامل في قصّة هرم بن حيّان.
[٢] عبداللَّه بن سبأ ٢: ٤١٣، تأليف سيد مرتضى العسكري.
[٣] معالم الفتن، تأليف سعيد أيّوب ١: ٣٤٠.