المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٥ - تحقيق معنى القصّاص
المتقمّص منصباً لا يستحقّه، وهو منصب الرواية والحديث والإفتاء في الفقه بالمعنى الأعمّ من الفقه الخاصّ، والمراد بالفقه العام ما يشمل المعارف الحقّة في العقائد والأخلاق وغيرهما، فيروي عن النبيّ صلى الله عليه و آله وهو كاذب في روايته، ويفسّر الآية تخرّصاً وقولًا بغير علم، وقد كان للقصّاص منزلة خاصّة وكان منصباً في عهد بعض الخلفاء، وكان القصّاص يشجّع الناس على الجهاد حيث أراد الخليفة بنقل أحاديث؛ وكأنّه يدير الناس بحديثه على وفق ما يريده الحاكم.
وأمّا من يحكي قصّة أو يروي تاريخاً بدون كذب بل ومعه فليس معنيّاً بهذه النصوص المشدّدة على القصّاص، وكذا ما تعارف من أسمار العجائز وغيرهنّ لإيناس الصبيان والأطفال ممّا لا واقع لها عادةً، ولا هم بصدد الحكاية عن قضيّة خارجيّة، وإنّما تحاكُ تلك القضايا ولا تحكى، وفيها أغراض عادةً غير الانس بها من عِبر وتعليم وتربية، فتصاغ في ثوب حكاية القضايا عن الحيوانات ممّا يعلم عادةً بأنّه لا واقع لها، وكذا أساطير لا واقع خارجيّاً لها، وإنّما تنسج وتلفّق على أساس تخيّلات لهدف من انس أو عبرة أو غيرهما؛ فإنّ المباشر بنقل هذه الامور- بقول أو بفعال والذي يصطلح عليه بالتمثيليّة التي تُجرى مباشرةً أو تُبثّ عبر الحواكي والأشرطة والأفلام والوسائل الاخرى- لا يصدق عليه القاصّ؛ لكون القاصّ هو من يعبّر ويحكي عن واقع ويقصّ أثره ويتبعه، وأمّا هذا فهو منشأ للقضيّة ومُحدث لها، وليس بصدد الحكاية عن خارج.
ومن هنا تعلم أنّ التعبير عن أمثال هذه القضايا بالقصص والحكايات مسامحة، أو هو تعبير غير عربي، وإنّما تطلق في مثل لغة الفرس ويكون مرادفاً للقضيّة الخياليّة، بينما القصّة في لغة العرب ترادف الحكاية ونقل القضيّة الواقعيّة.
وعلى هذا الأساس فتتّصف القصّة في اصطلاح العرب بالصدق والكذب،