المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٧ - تبيين لحقيقة الاستدلال المتكرّر في بعض الكلمات
تحقيق المسألة والاستدلال للحكم
والظاهر أنّه لاينبغي الارتياب في حلّ السماع وإسماع المرأة صوتها ما لم يكن فيه ريبة أو شهوة وتلذّذ، وأوضح من ذلك جواز سماع المرأة صوت الرجل وإسماعه إيّاها. والذي يدلّ على ذلك أمران:
الأمر الأوّل: السيرة القطعيّة من المتديّنين على عدم التجنّب من السماع والإسماع، وهذه مسألة يعمّ الابتلاء بها أكثر من الابتلاء بالصوم والصلاة، ولو كان الحكم فيها الحرمة لاشتهرت اشتهار وجوب الصلاة وحرمة الخمر، بل وأكثر؛ بحيث لم يختلف فيه اثنان، ولبان للكلّ على وجه لم يخالف فيه أحد.
تبيين لحقيقة الاستدلال المتكرّر في بعض الكلمات
وهذا دليل شريف كان يعتمد عليه سيّدنا الاستاذ قدس سره في عدّة من المقامات، وعندي أنّ هذا الدليل أقوى من النصوص والإجماعات؛ فإنّ نهاية ما تفيده تلك عادةً هو القطع واليقين، وأمّا هذا الدليل فيفيد عادةً ضرورة الحكم وكونه كالبديهي كبداهة حلّ الماء وحرمة الخمر ووجوب الصلوات الخمس ونحو ذلك، بل مفاد هذا الدليل يكون مقدّماً على كلّ نصّ أو قول فقيه بخلافه، فكما أنّ الفقهاء يطرحون النصوص المعتبرة بالشذوذ ومخالفتها للإجماع، ويقولون: إنّ النصّ كلّما ازداد صحّة ازداد وهناً بسبب الإجماع على خلافه؛ لما أنّ النصّ بعد كونه بمرئى ومسمع من الفقهاء فمخالفتهم له مع بنائهم على كبرى اعتبار النصّ حاكٍ عن خلل فيه، ولا يحتمل العكس، فكذلك ينبغي طرح النصوص المعتبرة إذا كانت المسألة ممّا يعمّ الابتلاء بها عموم الابتلاء بمثل الصلاة والصوم وكان الحكم الإلزامي فيها مورد ترديد بدواً؛ فإنّ الترديد البدوي فيها كاشف عن عدم وجود المقتضي