المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٦ - حكم صوت المرأة الأجنبيّة سماعاً وإسماعاً، وأقوال الفقهاء في ذلك
إلى جسده منصوص، أمّا سماع الصوت فلا، ولا أعلم أيضاً قائلًا بذلك سواه. وقد عرفت أنّ ما ظاهرهم الاتّفاق عليه من تحريم سماع صوت المرأة لا دليل عليه، بل الدليل دالّ على خلافه، فالعكس أولى بالجواز [١].
وقال السبزواري: ويستفاد من الروايات كراهة التسليم على الشابّة من النساء. وهل يجب على الأجنبي الردّ على القول بتحريم تسليمها؟ ففيه وجهان.
وفي وجوب الردّ عليها لو سلّم عليها أجنبي ثلاثة أوجه: الوجوب والتحريم ووجوب الردّ خفيّاً. وحيث لم يثبت تحريم سماع صوت الأجنبيّة وإسماعه مطلقاً كان القول بالوجوب عامّاً [٢].
وقال في موضع آخر: وفي جواز سماع صوت الأجنبيّة قولان: أحدهما: التحريم، وثانيهما: أنّ التحريم مشروط بالتلذّذ أو خوف الفتنة، وبه قطع في التذكرة، واستجوده الشهيد الثاني، وهو أجود. وقال بعض الأصحاب: وينبغي لها أن تجيب المخاطب وقارع الباب بصوت غليظ، ولا ترخم صوتها [٣].
وقال السيّد اليزدي في العروة: لا بأس بسماع صوت الأجنبيّة ما لم يكن تلذّذ ولا ريبة؛ من غير فرق بين الأعمى والبصير، وإن كان الأحوط الترك في غير مقام الضرورة. ويحرم عليها إسماع الصوت الذي فيه تهييج للسامع بتحسينه وترقيقه، قال تعالى: «فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِى فِى قَلْبِهِ ى مَرَضٌ» [٤].
ووافقه على ذلك عامّة المحشّين على الكتاب ومنهم سيّدنا الاستاذ قدس سره.
[١] الحدائق ٧: ٣٦٣، الصلاة، الأذان.
[٢] الكفاية: ٢٣، الصلاة. بعد الفصل الثامن، فائدة.
[٣] الكفاية: ١٥٤، النكاح، ذيل أحكام النظر.
[٤] العروة ٢: ٨٠٤، كتاب النكاح، المسألة ٣٩. والآية في سورة الأحزاب.