المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧ - أدلّة وجوب معالجة الجاني للمجني عليه
في موضع.
الاحتمال الثالث: ما نسبه العلّامة المجلسي إلى بعض الفضلاء رادّاً عليه، وهو أنّ الدية المقرّرة لما دون السمحاق هي ما تساوي اجرة الطبيب.
وعلى كلّ التقادير فيمكن تقرير دلالة الخبر على ضمان الجاني لُاجرة العلاج.
ثمّ لا يبعد أنّ المراد بأجر الطبيب هو ما ربّما كان متعارفاً في عصر النصّ من مباشرة الطبيب للعلاج وبذله للأدوية التي يحتاج إليه عند مباشرة العلاج، لا ما هو المتعارف في عصرنا من وصف الطبيب للعلاج والدواء مع عدم مباشرته لبذل الدواء بل يكون المريض أو وليّه هو المباشر لتحصيل الدواء من الصيادلة، فتأمّل.
ثمّ إنّ المتيقّن من أجر الطبيب هو ما يبذل للمعالج، لا مثل نفقات السفر الذي هو مقدّمة للحضور عند الطبيب، بل الظاهر عدم صدقه على مثل هذه النفقات.
ودعوى التعدّي من مورد النصّ إليها بدعوى إلغاء الخصوصيّة أو فهم ذلك ولو حسب المناسبات عهدتها على مدّعيها.
وبالجملة: فرق بين وجوب العلاج على الجاني فإنّه يستتبع وجوب مقدّماته ومن جملتها نفقات السفر الذي لابدّ منها لذلك، وبين وجوب بذل اجرة العلاج وقيمته. وهذا من قبيل الفرق بين وجوب بذل مثل الشيء التالف فإنّه يستلزم وجوب تحصيل مقدّمته ولو ببذل أضعاف قيمته لتحصيله ولو من بلد آخر ما لم يصدق تعذّر المثل الموجب للانتقال إلى البدل، وبين وجوب بذل قيمة الشيء التالف. وأيضاً هو من قبيل الفرق بين قيمة الشيء وبين اجرة إيصال القيمة إلى مستحقّها؛ فربّما يتوقّف الوفاء على بذل أضعاف القيمة من دون عدّ ذلك جزءً من قيمة الشيء، بل حتّى لو تعذّر تحصيل العوض على بذل نفقات السفر وغيره لا تعدّ تلك النفقات جزء من العوض.