المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣ - أدلّة وجوب معالجة الجاني للمجني عليه
للهلكة بلا معارض.
وما في الجواهر من: أنّه لا دليل على وجوب حفظ النفس في المقام بعد تعلّق حقّ الغير بها والأمر بإعطاء القصاص.
فيردّه: أنّ دليله هو مطلق ما دلّ على وجوب حفظ النفس، ولا ينافيه دليل القصاص؛ فإنّه حيث عيّنه الوليّ وبدونه فلا تعيّن. وحيث كان البدل في اختيار الجاني، تعيّن عليه حفظ النفس ببذل ما يسقط معه القصاص وإن كان بدونه ولو حراماً، يجوز القصاص. فهو نظير وجوب التمام على الحاضر وإن كان السفر واجباً إلّا أنّه بدونه يتعيّن الإتمام في الصلاة والصوم وإن كان التلبّس بالحضر حراماً تكليفاً.
التخيير في الجناية العمدية بين القصاص والدية
ولكن المقرّر عندي: تخيير الولي بين الدية وبين القصاص، خلافاً لما هو المعروف منتعيّن القصاصوكون ثبوتالديةصلحاً؛ لما دلّ على أنّ الثابت في العمد هو القصاصأو الدية. وحمل الدية على فرض الصلح إلغاء للعنوان، حيث إنّ الصلح لا يتعيّن وقوعه على مقدار الدية بل يجوز على الزائد والناقص؛ ولذا استشكلنا في تقييد نص الدية بفرض الصلح وإن ورد من بعض النصوص تقييد الدية بما إذا أحبّ ذلك القاتل؛ حيث لم نستبعد كونه من قبيل القيد الغالب الذي لا مفهوم له. وكيف كان فهذا الاختلاف بيننا وبين المشهور لا أثر له في المقام.
وعلى هذا الأساس يجب على الجاني بذل ما ترتفع به الجناية من ثمن الترقيع وإن زاد على الدية [١].
[١] ومن غير البعيد أيضاً عدم تعيّن الأرش في موارد إتلاف الأوصاف في الأعيان حيث أمكن تدارك التالف بإعادته، سواء كان التالف وصف الصحّة والسلامة أو سائر الأوصاف.
فلو عيّب شاةً أو حيواناً آخر أو جعلها مريضة وأمكنه العلاج لم يتعيّن عليه دفع الأرش، بل لا يبعد عدم إجزائه بدون رضا المالك. كما أنّه لو باشر الجاني وعالج جنايته بما جعله كالصحيح لم يكن للمالك أيّ حقّ سوى قيمة الوصف مدّة فقده لو كان له قيمة لطول المدّة ونحوه.
لا يقال: ربما تكون نفقة العلاج أضعاف قيمة الأصل، فيكون شأن الفرض أصعب من متلف الأصل.
فإنّه يقال: هذا مجرّد استبعاد، ألاترى أنّ من أتلف عبداً ضمن قيمته، مع أنّه لو كان العبد هذا مريضاً مضطرّاً يجب معالجته حيث أمكن ولو ببذل أضعاف قيمته لحفظ حياته، فتأمّل.
وبالجملة: هنا أمران:
الأمر الأوّل: كفاية تدارك الوصف التالف بالعلاج.
الأمر الثاني: تعيّن ذلك إلّامع رضا المالك بدونه. ولئن كان شكّ في الثاني فليس في الأوّل منهما إشكال سوى عدم القائل به فيما أعلم، وهذا ليس مانعاً من الالتزام به.
والسرّ في عدم تعيّن الأرش على الجاني هو أنّه بدل عن التالف، وإعادة نفس التالف أولى بالكفاية عن البدل، وإنّما لا يصار إليه لصعوبته أو عدم إمكانه عادةً.
وإن شئت فقل: إنّ القِيم والأروش بدل عن الحيلولة دائماً؛ وإن كان هذا الاصطلاح يستعمل في موارد خاصّة، ولا حيلولة مع إعادة المبدل، فلا موضوع للبدل.
هذا كلّه في موارد إتلاف الأوصاف، وأمّا في موارد بيع المعيوب ففيه كلام آخر، ولتمام التحقيق في المقامين محل آخر فإنّ المسألة بحاجة إلى تعقيب، واللَّه العالم.