المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٠٦ - أدلّة اعتبار المراسيل الجزميّة
ويقولون: إنّها لا تقصر عن مراسيل ابن أبي عمير، منهم: العلّامة في المختلف والشهيد في شرح الإرشاد والسيّد المحقّق الداماد قدّس اللَّه أرواحهم؛ انتهى كلام المحدّث النوري رحمه الله [١].
ومن جملة التطبيقات المهمّة لما أصّلناه هو مراسيل عدّة من الفقهاء ممّن عرفوا بإنكار حجّية الخبر الواحد، أمثال المرتضى وابن إدريس؛ حتّى صرّح بعضهم- وأظنّه السيّد المرتضى قدس سره- بأنّ الخبر الواحد عندنا كالقياس في كون العمل به منكراً عند الإماميّة، ممّا يشعر بدعوى الإجماع بل الضرورة في المذهب.
ولعلّ الذي حدا بهم إلى ذلك عدم حاجتهم إلى العمل بخبر الواحد؛ لكون الأخبار طرّاً عندهم من قبيل المحفوف بالقرينة بل القرائن، ولو لاعتضادها بفتاوى الفقهاء المعاصرين للأئمّة: ممّن عرفوا بأخذ المعالم من المعصومين وعدم اعتمادهم على الأقيسة ونحوها من مدارك العامّة، بل وعدم اعتمادهم على الاجتهادات المعتبرة إذا اشتملت على إعمال الحدس؛ ولذا اقتصروا في الفتاوى على متون النصوص، ولم يتعدّوا من ألفاظها إلّاباليسير؛ حتّى كانت غرابة التفريعات عند جمع من قبيل القياس، وباعتباره عُيّر فقه الشيعة بالقصور عن المسائل لجموده على النصّ القاصر- في زعمهم- عن كلّ المسائل المُبتلى بها للناس حتّى انتهى الأمر إلى الشيخ الطوسي فألّف كتاب المبسوط دفعاً لهذه الشبهة بعدما كان ألّف قبله كتاب النهاية على غرار البقيّة من الاقتصار على متون النصوص.
وبالجملة: دعوى احتمال استناد أمثال المرتضى إلى القرائن الحسّية المفيدة للجزم بمضامين جلّ الأخبار- ولو لكثرة الاصول المدوّنة للرواة عندهم
[١] خاتمة المستدرك ٥: ٤٨٧- ٥٠٢ أواخر الفائدة الخامسة.