المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٠٤ - أدلّة اعتبار المراسيل الجزميّة
فلان... وأولوية المرسل للعادل العارف عن مسنده الضعيف ظاهرة. نعم، لاينبغي الاعتماد على ما سند الفقيه فيه ضعيف؛ إذ لا حجّية في إذعان العدل ولا إيراث ظنّ بصدور الخبر عن المعصوم، بخلاف روايته.
ثمّ قال المحدّث النوري: وقال السيّد الأجلّ بحر العلوم: وقيل: إنّ مراسيل الصدوق في الفقيه كمراسيل ابن أبي عمير في الحجّية والاعتبار. وإنّ هذه المزيّة من خواصّ هذا الكتاب لا توجد في غيره من كتب الأصحاب.
وقال الشيخ بهاء الملّة والدِّين- ذيل أوّل حديث الفقيه-: هذا الحديث كتاليه من مراسيل المؤلّف، وهي كثيرة في هذا الكتاب، تزيد على ثلث الأحاديث الموردة فيه.
وينبغي أن لا يقصر الاعتماد عليها عن الاعتماد على مسانيده؛ من حيث تشريكه بين النوعين في كونه ممّا يفتي به ويحكم بصحّته ويعتقد أنّه حجّة بينه وبين ربّه سبحانه، بل ذهب جماعة من الاصوليّين إلى ترجيح مرسل العدل على مسانيده؛ محتجّين بأنّ: قول العدل: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله كذا، يشعر بإذعانه بمضمون الخبر، بخلاف ما لو قال: حدّثني فلان عن فلان أنّه قال صلى الله عليه و آله: كذا.
وربّما يؤيّد ما في الشرحين- يعني شرح البهائي وشرح التفريشي للفقيه في اعتبار مراسيله- ما ذكره الشهيد في شرح الدراية؛ فإنّه قال في فروع الوجادة:
وإذا نقل من نسخة موثوق بها في الصحّة بأن قابلها هو أو ثقة على وجه وثق بها المصنّف من العلماء، قال في نقله من تلك النسخة: قال فلان، يعني ذلك المصنّف، وإلّا يثق بالنسخة قال: بلغني عن فلان أنّه ذكر كذا كذا وكذا، ووجدت في نسخة من الكتاب الفلاني، وما أشبه ذلك. وقد تسامح أكثر الناس في هذا الزمان بإطلاق اللّفظ الجازم في ذلك من غير تحرّز وتثبّت.