المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٩ - الاستدلال لحرمة بعض أقسام اللهو
وكما أنّ الشارع يهمّه أغراضه اللزوميّة والمصالح في الواجبات والمحرّمات، ربّما أهمّه ارتياح الناس ورفع التعب عنهم ولو في بعض الظروف، كمجلس الزفاف وغيره؛ فإنّه تعالى يحبّ أن يؤخذ برخصه كما يجب الأخذ بعزائمه، على ما ورد في النصّ.
وبالجملة: ربّما يكون في الترخيص في اللهو غرض وحكمة ومصلحة وإن كان ثبوت ذلك بحاجة إلى دليل، ولكن الغرض أنّه لا مانع من ذلك، فيؤخذ بالدليل والمقتضي حيث تحقّق.
الاستدلال لحرمة بعض أقسام اللهو
ثمّ إنّ من جملة المصاديق الواضحة للّهو ما كان الاشتغال به منشأً للغفلة عن الوظائف الإلزاميّة حقيقة، فيكون من قبيل السكر، وقد ذكرنا إمكان الاستدلال لحرمة هذا القسم من اللّهو بدليلين:
أحدهما: ما دلَّ على حرمة الإسكار ولو بمناسبة الحكم والموضوع.
والثاني: ما تضمّن الوظائف والأحكام من واجب أو حرام؛ حيث تقتضي تلك الأدلّة وجوب التحفّظ عليها بالموافقة وعدم الانصراف عنه بالغفلة عمداً.
وواضح أنّ كلا الدليلين تابع لجعل الشارع، فكما أنّ للشارع تحريم الإسكار فله أن يحلّل ذلك أحياناً كما أحلّه للمضطرّ، فأيّ مانع من تحليل الغفلة عن الوظائف الإلزاميّة بحيث يكون ملاكها في فرض الالتفات إليها خاصّة، وعدم ثبوت مصلحة فيها على تقدير الغفلة ولو بالتسبيب إلى ذلك؟!
وأوضح من هذا القسم من اللهو، الكلام فيما كان لهوه في المرتبة دون هذا؛ فإنّه لا محذور في الترخيص فيه أصلًا.