المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٩ - مفهوم الملاهي ومعناها
وإن أمكن الاستفادة منها في اللهو استعمالًا متناسباً؛ فإنّ الظاهر من ذلك هو ما كان الغرض منه منحصراً في اللهو، ولا أقلّ من انصرافه إلى خصوص ذلك، فتأمّل.
هذا، ولكن يشكل منع صدق الملهى وآلة اللهو على الآلة المشتركة بين اللهو وغيره من الامور المباحة والمشروعة؛ حيث لا يعتبر في صدق هيئة أسامي الآلات اختصاص مصاديقها بشيء خاصّ.
ألا ترى أنّه يصدق على شيء واحد أنّه مفتاح وسكّين إذا كانت هيئته في الخارج قابلة نوعاً للأمرين، فلتكن الآلة المناسبة للّهو مصداقاً لآلة اللهو، كما أنّها ربّما تصلح لغير اللهو كالشقّ وغيره، فتكون آلة لهو وسكّين مثلًا.
فعليه فما تضمّن تحريم الملاهي يعمّ مثل الآلات المشتركة كالمختصّة؛ إذ يكون اشتمال هذه الآلة على منفعة غير اللّهو من قبيل تزاحم المقتضي واللامقتضي؛ حيث إنّ اللهوية مقتضية.
لا أقول إنّ المفهوم من حرمة الملهى حرمة الانتفاع به في غير الاستعمالات اللهويّة؛ فإنّها ربّما تنصرف عن ذلك.
بل أقول: إنّ الاشتراك في الآلة لا يمنع من صدق العنوان، وهذا لا يلازم سريان الحكم في تمام ما صدق عليه العنوان.
وإن كان يحتمل كون الملهى مشيراً إلى العنوان الخارجي كالمزمار والطبل، وكما أنّ حرمة المزمار يقتضي حرمة جميع الاستعمالات المناسبة له لهويّاً كان أو لا، فكذلك حرمة الملهى.
هذا، وإذا فرضنا صدق الملهى على الآلات المشتركة فمع قيام الدليل على لزوم إعدام الملاهي ومحقها شمل ذلك مثل هذه الآلات، ولا موجب لانصرافه إلى الآلة المختصّة لو سلّم انصراف حرمة الآلة إلى الاستعمال المناسب للّهو.