المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢٠ - كلام الاستاذ في ضابط القرعة
ولا من قبيل حكومة دليل اعتبار الخبر المتضمّن لحرمة شيء على الخبر المتكفّل لحلّية مشكوك الحرمة؛ حيث إنّه ينفي موضوع الأخير [١].
كلام الاستاذ في ضابط القرعة
وأمّا سيّدنا الاستاذ فقال: الذي يستفاد من مجموع الروايات الواردة في القرعة ومواردها، أنّها جعلت في كلّ مورد لا يعلم حكمه الواقعي ولا الظاهري، وهذا هو المراد من لفظ المشكل في قولهم: إنّ القرعة لكلّ أمرٍ مشكل، وإن لم نعثر على رواية بهذا اللفظ، فيقدّم الاستصحاب عليها تقدّم الوارد على المورود، بل يقدّم على القرعة أدنى أصل من الاصول كأصل الطهارة والحلّ وغيرهما ممّا لا نظر له إلى الواقع.
وظهر أنّه لا أساس لما هو المعروف في ألسنتهم من أنّ أدلّة القرعة قد تخصّصت في موارد كثيرة فصارت موهونة فلايمكن الأخذ بها إلّافي موارد ينجبر ضعفها بعمل الأصحاب؛ فإنّ الموارد التي لم يعمل فيها بالقرعة إنّما هو لعدم اشتباه الحكم الظاهري. نعم، قد يعمل بالقرعة مع جريان حكم ظاهري للنصّ الخاصّ، كما في الغنم الموطوء المشتبه.
فتحصّل عدم جواز الرجوع إلى القرعة في الشبهات الحكميّة أصلًا؛ لوجود الاصول العمليّة في مواردها.
فالمورد الوحيد للقرعة هي الشبهات الموضوعيّة التي لا يعلم حكمها الواقعي، ولاتجري فيها قاعدة من القواعد الظاهريّة، كما إذا تداعى رجلان في مال عند ثالث معترف بعدم كونه له، ولم يكن له حالة سابقة؛ فإنّه ليس مورداً لقاعدة اليد
[١] نهاية الدراية ٥: ٢٥٨، الاستصحاب.