المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢٢ - كلام الاستاذ في ضابط القرعة
الوجه في تقديم اليد والفراغ ونحوهما كون دليلها أخصّ من دليل القرعة، وإلّا فمجرّد ارتفاع التنافي بين دليلي القرعة وسائر القواعد ليس مسوّغاً للجمع ما لم يساعد عليه العرف وكان اقتراحاً وتبرّعاً؛ وحيث إنّ النسبة بين دليل الاستصحاب ودليل القرعة كانت هي التعارض لم يكن تقديم الاستصحاب بحجّة الورود على القرعة مسوّغاً لذلك بعدما كانت القرعة بدليلها صالحة للورود على الاستصحاب.
وأمّا ثانياً: فلما سبق من أنّ موضوع القرعة هو المجهول، وهو بعينه موضوع لسائر الاصول العمليّة، فيكون ترجيح دليلها على دليل القرعة بلا مرجّح كما أشار إلى هذا الوجه المحقّق الإصفهاني قدس سره أيضاً فيما حكيناه عنه، إلّاباعتبار كون أدلّة الاصول أخصّ من دليل القرعة كما سبق.
ولنعم ما أفاده النراقي في المقام قال ما محصّله: موضوعات الأحكام ومتعلّقاتها على قسمين: أحدهما ما ثبت له حكم بخصوصه من غير أن يدخل تحت عنوان الجهل، مثل الماء القليل ينجس بالملاقاة. وثانيهما: ما كان موضوع الحكم فيه عنوان المجهول والمشكوك.
فانتفاء القرعة في الأوّل ليس من باب التخصيص؛ لأنّه ببيان حكمه يخرج عن كونه مجهولًا، وانتفاؤها في القسم الثاني من باب التخصيص، نحو قولهم: «لاينقض اليقين بالشكّ» و «كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي» أي كلّ مجهول إطلاقه أو تعلّق النهي به فهو مطلق و «الإناءان المشتبهان يجب الاجتناب عنهما» و «لا تكليف إلّا بعد البيان» ونحو ذلك؛ فإنّ الموضوعات فيها من أفراد المجهول الذي هو موضوع القرعة، وإنّما خصّصت دليل القرعة لكونه أعمّ مطلقاً من جميع ما ذكر؛ فإنّ موضوع الأوّل كلّ مشكوك في زوال حالته السابقة المعلومة، وموضوع الثاني كلّ