المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٧٢ - فروض القضاء بما يخالف الواقع
أن يؤاخذه بدفع العين، وللحاكم أن يلزمه بالجري على ذلك، كما أنّ للثاني أن يؤاخذه بإقراره في دفع القيمة، وللحاكم إلزامه بالجري على ذلك، فكما أنّ الإقرار للثاني لا يمنع المقرّ له الأوّل من المطالبة بالعين فكذا لا يمنع الحاكم من الحكم للأوّل بدفع العين.
والمقام نظير الحكم بعدم الجنابة في المكلّفين المشتبهين، فكما أنّ جنابة الآخر لا أثر له بالنسبة إلى الأوّل فلذا لا تمنع من استصحاب طهارة الأوّل، فكذلك عدم ملك المقرّ له ثانياً للبدل لا يؤثّر في حقّ الأوّل، ليكون علمه الإجمالي بعدم كونه مالكاً للعين أو عدم كون المقرّ له ثانياً مالكاً للبدل منشأ للاحتياط.
وبالجملة: فكما أنّ العلم بعدم إحدى الجنابتين ليس منشأً للاحتياط ولايمنع من كون جنابة كلّ من المشتبهين شبهة بدويّة، فكذلك العلم بعدم استحقاق أحد الأمرين إمّا العين للأوّل والبدل للثاني لايمنع من كون كلّ من المقرّ لهما شاكّاً بدواً، فيستحقّ الأخذ بمقتضى الإقرار.
فيتحصّل ممّا ذكرنا أنّه: إن كان المقرّ لهما قاطعين بصحّة الإقرارين أو شاكّين- وقلنا بحجّية الإقرار للمقرّ له الشاكّ كالبيّنة- يجوز لهما بدون رفع الأمر إلى الحاكم مطالبة المقرّ له بمقتضى الإقرار، ثمّ الحاكم يحكم بما هو مقتضى الوظيفة لولا رفع الأمر إلى الحاكم.
فكما لو كان الحاكم مكان أحد المقرّ لهما يجوز له مطالبة المقرّ، فكذا غير الحاكم لو رجع إليه. وكما لو كان المفتي مكان أحد المقرّ لهما جاز له مطالبة المقرّ، فكذلك غير المفتي. هذا غاية التحقيق في المقام. وبه يوجّه الحكم في مسألة الإقرارين المتنافيين في المقام وغيره، فافهم واغتنم، واللَّه العالم والموفّق.
وبما ذكرنا يتّضح الحكم في رجوع البيّنة عن الشهادة وأنّه كرجوع المقرّ.