المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٧٤ - ضابط حكم القاضي مع علمه بعدم مطابقة الحكم للواقع إجمالًا أو تفصيلًا
شاكّاً؛ حيث إنّ مقتضى الأصل براءة ذمّة الشاكّ، وعلى أساسه يجوز للحاكم الحكم بالبراءة. نعم، لو جاز للحاكم الحكم على أساس علمه جاز أن يحكم بالدين. كما أنّه إذا كانت الحجّة حجّة للحاكم وهو المخاطب بالعمل بها- في مقابل الحجّة للمتخاصمين وعليهما- كان العلم الإجمالي فضلًا عن التفصيلي مانعاً من الحكم؛ لكون الحجّية فرع احتمال الصدق، والمفروض انتفاؤه، وهذا كالبيّنة حيث إنّ الحاكم مأمور بالأخذ بها؛ وحيث إنّ حجّيتها بملاك الطريقيّة لم يجز الأخذ بها مع العلم الإجمالي فضلًا عن العلم التفصيلي بعدم المطابقة للواقع.
وعليه فينبغي ملاحظة الحجّة التي يقضي الحاكم على أساسها، فالإقرار إن كان حجّة على الحاكم كالبيّنة بمعنى أنّ المخاطب بالعمل به هو الحاكم- ونتيجته أنّ الإقرار بغضّ النظر عن الحكم ليس حجّة للمتخاصمين- كان العلم الإجمالي بكذبه فضلًا عن العلم التفصيلي مانعاً من حجّيته، بل لامقتضى لحجّيته بعد كون اعتباره بملاك الطريقيّة.
وإن كان الإقرار حجّة لعامّة الناس- حتّى أنّهم بدون المراجعة إلى الحاكم يجوز لهم ترتيب الأثر عليه بل يجب، ويكون شأن الحاكم في ذلك شأن المفتي مع زيادة تطبيق الفتوى- لم يكن العلم التفصيلي فضلًا عن الإجمالي بالخلاف مانعاً من الحكم.
والإقرار في بناء العقلاء حجّة بملاك الطريقيّة لعامّة الناس لا لخصوص القضاة، ولايبعد كون إمضاء الشارع للإقرار بنحو مضيّه عند العقلاء. هذا ما تيسّر لي بحول اللَّه وقوّته في تحقيق هذه المسألة على العجل، واللَّه العالم بحقائق الأحكام.