المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٧ - الإحسان مع كون العمل غير مجّاني
والعمدة: أنّ موضوع الحكم هو الإحسان وعدمه، ولا موضوعيّة للإساءة إلّا من حيث صدق عدم الإحسان عليه، فمن اعتدي عليه لصرف البلاء عن الامّة وإن لم يجن عليه ولكنّه ليس ممّن أحسن إليه فلا موجب لكون الجناية عليه هدراً سواء في نفسه أو ماله. نعم، بناءً على ما تقدّم احتماله من كون الموضوع هو الإحسان- بالمعنى اللّازم في مقابل الإحسان إلى الغير- فالموضوع هو من أحسن عملًا- أعني كان عمله حسناً- فالعبرة في انطباق القاعدة بحسن الفعل وجوازه في نفسه، فتلاحظ النتيجة بعد الكسر والإنكسار بين ضرر من جني عليه وضرر من صرف عنهم.
وربما يقال في المقام نظير ما ذكره صاحب العناوين في توجيه ضمان التصدّق بمجهول المالك من: أنّ التصدّق إنّما يعدّ إحساناً على تقدير الضمان لو ظهر المالك وطالب به، وفيما نحن فيه أيضاً إنّما يعدّ صرف السيل عن الامّة إلى الواحد إحساناً محضاً إذا كان الضرر المتوجّه إلى الواحد مضموناً.
ولكنّه موقوف على كون الموضوع في القاعدة: الإحسان المحض، لا مطلق الإحسان. وسيأتي في الجهة الحادية عشرة ما ينفع في المقام إن شاء اللَّه تعالى.
الإحسان مع كون العمل غير مجّاني
الجهة التاسعة: لا يشترط في صدق الإحسان صدور العمل مجّاناً، ولا ينافيه قصد الاجرة بالعمل. نعم، يشترط كون حسن الفعل مقصوداً للفاعل ولو بنحو جزء الداعي، فمن لا يدعوه حسن الفعل للعمل لا يعدّ محسناً وإن كان فعله من أعظم الحسنات، وبذلك يجمع بين صدق المحسن والإحسان في موارد من العمل الإجاري دون اخرى.