المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥ - الجهة الثانية حكم التداوي بالمحرّمات
ما اندفع الداء عنكم؛ فإنّه بمنزلة البناء قليله يجرّ إلى كثير» [١].
وفي معتبرة السكوني عن الصادق عليه السلام قال: «من ظهرت صحّته على سقمه فعالج نفسه بشيء فمات فأنا إلى اللَّه منه بريء» [٢].
الجهة الثانية: حكم التداوي بالمحرّمات
وأمّا الجهة الثانية، أعني التداوي بالحرام سواء كان مأكولًا أو مشروباً أو مسموعاً أو غير ذلك كالمشموم المسك وغيره، فضابط الكلام فيه هو أنّ إطلاق دليل تحريم المحرّم يقتضي المنع من ارتكاب الحرام في حال التداوي كارتكابه في سائر الحالات. نعم، إذا انحصر العلاج في ارتكاب المحرّم أكلًا أو شرباً أو سائر الامور فالذي يقتضيه الأصل المتكرّر منّا ومن غيرنا هو جواز ارتكابه عند الضرورة؛ فإنّه ما من محرّم إلّاوقد أحلّه اللَّه للمضطرّ.
هذا إذا لم يكن الحرام بالتصرّف في مال الغير أو سلطنته على نفسه بأكل أو قطع عضو أو ما شاكل ذلك، وأمّا معه فقد فصّلنا الكلام فيه سابقاً وذكرنا عدم جواز الاعتداء على الغير بأخذ عضو منه قهراً عليه. نعم، يجوز أخذ ماله عند الضرورة.
أمّا الأوّل- أعني عدم جواز الاعتداء على الغير للانتفاع به في علاج النفس- فلعدم جواز رفع ضرورة النفس بتحويلها إلى الغير؛ فإنّ قاعدة الاضطرار إنّما شُرِّعت لرفع الضرورات لا لنقلها من شخص إلى غيره؛ فإنّ ذلك غير منساق من النصّ، مع أنّه لا يساعد عليه الاعتبار أيضاً.
[١] نفس المصدر، الحديث ٤.
[٢] نفس المصدر: الحديث ٣.