المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣ - الجهة الاولى مشروعيّة العلاج والحثّ عليه
٧- وفي رواية عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «إنّ نبيّاً من الأنبياء مرض فقال: لا أتداوى حتّى يكون الذي أمرضني هو الذي يشفيني! فأوحى اللَّه إليه: لا أشفيك حتّى تتداوى؛ فإنّ الشفاء منّي» [١].
ولاينافي ما تقدّم من المضامين: المعتبرة عن زياد بن أبي الحلال عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «قال موسى: ياربّ من أين الداء؟ قال: منّي؛ قال: فالشفاء؟
قال: منّي؛ قال: فما يصنع عبادك بالمعالج؟ قال: يطيب بأنفسهم؛ فيومئذٍ سمّي المعالج الطبيب» [٢].
فإنّ المراد به أنّ الشفاء بتقدير اللَّه إذا أصاب المريض الدواء الذي خلقه اللَّه شافياً؛ فإنّ أثر الدواء كغير الدواء مخلوق للَّهتعالى، فليس الطبيب هو الشافي؛ فهو نظير قوله تعالى: «أَفَرَءَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ\* ءَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُو أَمْ نَحْنُ الزَّ رِعُونَ\* لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنهُ حُطمًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ» [٣].
فشأن الطبيب شأن من يحرث الزرع، فكما أنّ تبديل البذر بالزرع والثمر هو بفعل اللَّه تعالى حيث خلق البذر والأرض وما يحتاج إليه الزرع من ماء وشرائط تصيّر البذر زرعاً وإن كان الإنسان يباشر بعض مقدّمات الزرع، فكذلك تبديل المرض بالصحّة والشفاء والعافية كلّه بسبب اللَّه وإن باشر الطبيب بعض مقدّمات الشفاء.
كما لا ينافي ما تقدّم من الأمر بالمداواة والمعالجة: الأمر بمداوة المرضى بالصدقة
[١] نفس المصدر: الباب ٧، الحديث ٤.
[٢] نفس المصدر: الباب ١، الحديث ١.
[٣] الواقعة: ٦٣- ٦٥.