المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٣ - حريم الدعابات وحدّها في الشريعة
وهو السبّ الأصغر» [١].
حريم الدعابات وحدّها في الشريعة
ثمّ إنّ ما يوجب حرمة الدعابة ممّا يجامعها امور لو سلمت الدعابات منها حلّت، وهي:
١- الكذب:
فإنّ داعي المزاح لا يحلّ الكذب، ومن الكذب استعمال المجازات بلا قرينة والكنايات بلا علامة ونحوهما. وقد ورد النهي عن الكذب جدّه وهزله في روايات. هذا مع اقتضاء العمومات حرمة الكذب بكلّ الدواعي.
ولا ملازمة بين المزاح ونحوه وبين الكذب؛ فإنّ الكذب هو عبارة عن عدم مطابقة الإخبار للواقع مع كون المخبر بصدده- ولو في الظاهر- والعبرة في المطابق وعدمه هو ما يراد تفهيمه لا ما استعمل فيه اللفظ، ولهذا فإنّ العبرة في صدق الكنايات وكذبها بمطابقة الغرض الجدّي للواقع لا المدلول الاستعمالي، فقول (زيد كثير الرماد) صدق إذا كان جواداً وإن لم يوجد عنده رماد، وكذب إذا لم يكن جواداً وإن وجد عنده رماد.
فالغرض التفهيمي من المزاح إذا كان مطابقاً للواقع فهو صدق وإلّا فكذب، والمزاح داع على ذلك الغرض والمفهوم الملقى إلى الآخر، فلا يتوهّم أنّ المزاح ينافي الكذب، كيف والكذب بغرض المزاح قسم من الكذب لا مباين له؟!
كما اتّضح أنّ ما لا ينفكّ المزاح عنه عادةً من الكنايات والاستعمالات المليحة لا تنافي الصدق؛ بعدما كان المعنى التفهيمي والمراد الجدّي مطابقاً للواقع، وإن كان
[١] نفس المصدر: الحديث ٩.