المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٤٢ - تطبيقات للقرعة
يكذّب المشتري في اعترافه، وهذا اعتراف لا دعوى، فإنّ المشتري يعترف بعدم استحقاق ما يعترف البائع بأنّه الثمن، فهو نظير ما لو اعترف شخص لغيره بمال وأنكره المقرّ له وسلّم له بالبراءة، فهل يعدّ هذا دعوى من أحد على غيره؟!
وإن شئت فقل: إنّ المتبايعين في الفرض متسالمان على استحقاق المشتري للمبيع وانتقاله إليه وصيرورته ملكاً له واقعاً، وإنّما مرجع الاختلاف إلى دعوى من البائع في تعيين ثمن واستحقاقه، مع إنكار المشتري لها. وأمّا الاختلاف فيما يدّعيه المشتري من الثمن فليس اختلافاً راجعاً إلى الدعوى والإنكار، بل مرجعه إلى الإقرار والإنكار، أو إلى إقرارين متنافيين، وقس على هذا فرض الاختلاف في المبيع مع التسالم على الثمن.
نعم، لو اختلفا في المبيع والثمن معاً كان من التداعي؛ فإنّ البائع يدّعي على المشتري ثمناً لا يعترف له به، والمشتري يدّعي البائع مبيعاً لا يقرّ له به؛ وحيث لابيّنة لواحد منهما على دعواه حلف صاحبه على الإنكار لا على الدعوى التي يدّعيها الحالف. ومنه ظهر أنّها ليست من التداعي المصطلح؛ حيث إنّ مصبّ الدعويين ليس شيئاً واحداً، وإن اجتمعت دعويان، وليس كلّما اجتمعت دعويان من التداعي، بل لابدّ زيادة على ذلك من تواردهما على شيء واحد، كدار في يد ثالث يدّعيه شخصان.
وأمّا في الفرضين الأوّلين فلا حلف إلّاعلى واحد، وهو المشتري عند اختلافهما في الثمن، والبائع عند اختلافهما في المبيع، ثمّ يحكم بعدم وقوع معاملة في الفرض الثالث، لا بالانفساخ؛ فإنّه لا ملازمة بين الدعوى وبين العلم بوقوع معاملة.
والأصل عدم وقوع المعاملة على الوجهين الذين يدّعي كلٌّ واحداً منهما.
نعم، ربّما يعلم بوقوع معاملة خارجاً بالإجمال، مع تردّد المبيع والثمن، وهذا