المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٩ - تحقيق معنى القصّاص
غرائب وعجائب [١].
وفي مسند أحمد بإسناده عن السائب بن يزيد إنّه لم يكن يقصّ على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ولا أبي بكر، وكان أوّل من قصّ تميماً الداري استأذن عمر بن الخطّاب أن يقصّ على الناس قائماً فأذن له عمر [٢].
وفيه: بإسناده عن عمران بن حصين قال: إنّه مرّ على قاصّ قرأ ثمّ سأل، فاسترجع وقال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يقول: «من قرأ القرآن فليسأل اللَّه عزّوجلّ، فإنّه سيجيء قومٌ يقرؤون القرآن يسألون الناس به» [٣].
وفي حديث عن الحارث عن عليّ عليه السلام: إنّه دخل المسجد فإذا بصوت قاصّ، فلمّا رآه سكت، قال عليّ عليه السلام: «من هذا؟» قال القاصّ: أنا؛ فقال عليّ عليه السلام: «أما إنّي سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يقول: سيكون بعدي قصّاص لا ينظر اللَّه إليهم» [٤].
ويظهر من غير واحد من النصوص إطلاق القصّاص على الفقيه المبيّن لأحكام الشريعة أصولًا وفروعاً وأخلاقاً وتفسيراً للقرآن، وأمّا القصّاص المصطلح فذمّه باعتبار تقمّصه منصباً لا يستحقّه، وإلّا فالقاصّ المحقّ لا ذمّ عليه.
وعن كنز العمّال عن أبي يحيى قال: مرّ بي عليّ وأنا أقصّ فقال: «هل تعرف الناسخ من المنسوخ؟» قلت: لا؛ قال: «أنت أبو اعرفوني» [٥].
وعنه، عن سعيد بن أبي هند أنّ عليّاً عليه السلام مرّ بقاصّ فقال: «ما يقول؟» قالوا:
[١] نفس المصدر ١: ١٢٩- ١٣٦.
[٢] مسند أحمد ٣: ٤٤٩، حديث السائب بن يزيد.
[٣] مسند أحمد ٤: ٣٣٩ و ٤٤٥، حديث عمران.
[٤] كنز العمّال ١٠: ١٧٢.
[٥] كنز العمّال ١٠: ١٧٢.