المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٩ - أدلّة قاعدة الإحسان
المتروكة وتعميرها خصوصاً إذا بلغت حدّ الموات، وأنّه حينئذٍ يكون أحقّ بها من غيره بقاعدة الإحسان، وإن استدلّ له أيضاً بأولويّة الإمام عليه السلام بالمؤمنين من أنفسهم [١].
الثاني: قوله تعالى: «مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ» [٢]، وهذه الفقرة هي المعروفة في مقام الاستدلال لهذه القاعدة. ولملاحظة دلالتها ومعناها لابدّ من ملاحظة منطبقها في الكتاب العزيز في نفس المورد؛ فإنّها مسبوقة بعدم الحرج على الضعفاء عن الجهاد، قال تعالى: «لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا للَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ\* وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَاأَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ\* إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ» [٣].
والمنساق من ذيل الآية المتضمّن لنفي السبيل هو تطبيقها على نفي الحرج في ترك الجهاد بسبب الضعف أو الفقر والمرض؛ فإنّ ترك الجهاد بلا عذر منشأ للعقوبة واستحقاقها والتوبيخ؛ لكن إذا كان ذلك لعذر فلا سبيل على التارك.
وبهذه الملاحظة ينقدح في الاستدلال بالآية على القاعدة إشكال، وهو: إنّ المدّعى أنّ الإحسان لو سبّب ما يقتضي ضماناً أو عقوبة ونحوهما- كالإثم- لولا الإحسان يكون ذاك المسبّب منفيّاً بسبب الإحسان، وفي مورد الآية منشأ سقوط
[١] الجواهر ٢١: ١٨٠، الجهاد.
[٢] البراءة: ٩١.
[٣] البراءة: ٩١- ٩٣.